تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٥ - سورة يونس عليه السّلام
«مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ» : استعجال لما وعدوا من العذاب على سبيل التّكذيب و الاستبعاد، } «قُلْ لاََ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا» من: فقر أو مرض، «وَ لاََ نَفْعاً» من: غنى أو صحّة، «إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ» : استثناء منقطع، أي و لكنّ ما شاء اللّه من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضّرّ؟! «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ» فى عذابهم و حدّ محدود من الزّمان، «إِذََا جََاءَ» ذلك الوقت أنجز وعدكم فلا تستعجلوه. } «إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً» ظرف، أي وقت بيات فبيّتكم [١] و أنتم نائمون، «أَوْ نَهََاراً» أي أو [٢] فى وقت أنتم فيه مشتغلون بطلب معاشكم، و البيات بمعنى التّبييت كالسّلام بمعنى التّسليم، «مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ» أي أىّ شىء يستعجلون من العذاب و ليس شىء منه يوجب الاستعجال؟و يجوز أن يكون معناه التّعجّب، كأنّه قال:
أىّ هول شديد يستعجلون منه؟!و قيل: الضّمير فى «مِنْهُ» للّه-تعالى-و تعلّق الاستفهام بـ «أَ رَأَيْتُمْ» ، و المعنى: أخبرونى مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ ؟و جواب الشّرط محذوف و هو «تندموا على الاستعجال» أو «تعرفوا الخطأ فيه» ، و يجوز أن يكون «مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ» جوابا للشّرط، كقولك: «إن أتيتك ماذا تطعمنى؟» ثمّ يتعلّق [٣] الجملة بـ «أَ رَأَيْتُمْ» ، }و أن يكون «أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ» جواب الشّرط، و «مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ» اعتراضا، و المعنى: إن أتاكم عذابه ءامنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان به [٤] ؟و دخول حرف الاستفهام على «ثُمَّ» كدخوله على الواو و الفاء فى قوله: «أَ فَأَمِنَ» [٥] «أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرىََ» [٦] ، «آلْآنَ» على إرادة القول، أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: «آلآن آمنتم به [٧] و قد كنتم تكذّبون به؟» لأنّ استعجالهم كان للتّكذيب. } «ثُمَّ
[١]هـ: فيبيّتكم، و لعلّ الأصل: يبيّتكم (بدون الفاء) .
[٢]ب، ج: -او.
[٣]و فى الكشّاف: تتعلّق.
[٤]ب، ج: -به. ٥-. ٧/٩٧. ٦-. ٧/٩٨.
[٧]ألف: -به.