تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٥ - سورة يونس عليه السّلام
أرادوا آية من الآيات الّتى كانوا يقترحونها، «فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ» : هو المختصّ به، و الصّارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب لا يعلمه إلاّ هو، «فَانْتَظِرُوا» نزول ما اقترحتموه «إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ» لما يفعل اللّه بكم لعنادكم و تماديكم فى جحود الآيات الباهرة الّتى لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها، و من جملتها القران المعجز الباقي على وجه الدّهر. } «إِذََا» الأولى للشّرط و الأخيرة [١] جوابها، و هى للمفاجأة و هى ظرف مكان، و المكر: إخفاء المكيدة و طيّها، من الجارية الممكورة: المطويّة الخلق [٢] ، و «مَسَّتْهُمْ» : خالطتهم حتّى أحسّوا بسوء أثرها فيهم، و هو أنّه-سبحانه-سلّط على أهل مكّة القحط سبع سنين حتّى كادوا يهلكون ثمّ لمّا رحمهم بالحيا [٣] صاروا يطعنون [٤] فى آيات اللّه و يعادون رسوله و يكيدونه، فلذلك وصفهم بسرعة المكر حتّى أتى بكلمة المفاجأة، فكأنّه قال: فاجؤا وقوع المكر منهم و سارعوا إليه، «قُلِ اَللََّهُ أَسْرَعُ مَكْراً» يدبّر عقابكم و يوقعه بكم قبل أن تدبّروا فى إطفاء نور الإسلام، «إِنَّ رُسُلَنََا [٥] يَكْتُبُونَ [٦] » : إعلام بأنّ ما يظنّونه خافيا غير خاف عند اللّه تعالى.
[١]د: الأخير.
[٢]الممكورة: المطويّة الخلق من النّساء، يقال:
«امرأة ممكورة السّاقين، أي خدلاء، و هى الممتلئة السّاقين و الذّراعين (راجع الصّحاح) .
[٣]و فى الصّحاح: أحيا القوم، أي صاروا فى الحيا و هو الخصب و فيه-أيضا-: الحيا: المطر.
[٤]هـ (خ ل) : يطغون.
[٥]هـ: -إن رسلنا.
[٦]ب: +ما يمكرون.