تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٢ - سورة إبراهيم
يهابه كلّ جبّار كالشّىء المحرّم الّذى حقّه أن يجتنب، أو جعل محرّما على الطّوفان ممنوعا منه كما سمّى عتيقا لأنّه أعتق منه، أو هو محرّم محترم عظيم الحرمة لا يحلّ انتهاكها، و ما حوله حرم لحرمته [١] ، «رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» يتعلّق اللاّم بـ «أَسْكَنْتُ» أي ما أسكنتهم بهذا الوادي إلاّ ليقيموا الصّلوة عند بيتك المحرّم و يعمروه بذكرك و عبادتك «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ» أفئدة «اَلنََّاسِ» ، و من للتّبعيض، «تَهْوِي إِلَيْهِمْ» أي تسرع إليهم و تفزع [٢] ، و قرئ: «تهوى إليهم» من هوى يهوى: إذا أحبّ ضمّن معنى تنزع فعدّى تعديته و هى قراءة أهل البيت-عليهم السّلام -، «وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ» مع سكناهم واديا ليس فيه شىء منها بأن تجلب [٣] إليهم من البلاد «لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» النّعمة فى أن يرزقوا أنواع [٤] الثّمرات حاضرة فى واد [٥] يباب [٦] . } «إِنَّكَ تَعْلَمُ مََا نُخْفِي وَ مََا نُعْلِنُ» أي تعلم السّرّ كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه فلا حاجة بنا إلى الدّعاء و الطّلب و إنّما ندعوك إظهارا للعبوديّة لك و افتقارا إلى ما عندك و استعجالا لنيل مواهبك، «وَ مََا يَخْفىََ عَلَى اَللََّهِ» الّذى هو علاّم الغيوب «مِنْ شَيْءٍ فِي» كلّ مكان من «اَلْأَرْضِ وَ ... اَلسَّمََاءِ» و «مِنْ» للاستغراق، «عَلَى اَلْكِبَرِ» أي مع الكبر كقول الشّاعر:
إنّى على ما ترين من كبرى [٧] # أعلم من حيث يؤكل الكتف [٨]
و هو فى موضع الحال أي وهب لى و أنا كبير أو فى حال الكبر، «إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ اَلدُّعََاءِ» ، أي مجيبه و قابله، و هو إضافة الصّفة إلى مفعولها و الأصل لسميع الدّعاء. } «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» أي [٩]
[١]ب، ج: بحرمته.
[٢]ب، ج، هـ: تنزع، هـ (خ ل) : تفزع.
[٣]ألف، د: يجلب: و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا.
[٤]ب، ج: بانواع.
[٥]د: +غير ذى.
[٦]د: نبات، و فى الصّحاح: أرض يباب، أي خراب.
[٧]ألف، ج، د: كبر.
[٨]لم يذكر قائله و فى شرح شواهد الكشّاف مكان «أعلم من حيث» : أعرف من أين، و المعنى: إنّى مع ما ترين يا محبوبة من كبرى أعرف الأشياء حقّ معرفتها لأنّى مارستها طول الزّمان و ما أصابنى خرف (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٤٥٨ ط مصر ١٩٦٨ م) .
[٩]ج: -أي.