تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٤ - سورة إبراهيم
الأفئدة بالهواء: إذا كان صاحبها لا قوّة فى قلبه و لا جرأة، قال حسّان [١] :
فأنت مجوّف نخب هواء
[٢] و عن ابن جريج [٣] : هواء صفر من الخير خاوية منه.
«يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذََابُ» مفعول ثان لـ «أَنْذِرِ» و هو يوم القيامة، «أَخِّرْنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ» :
ردّنا إلى الدّنيا و أمهلنا [٤] إلى أمد من الزّمان قريب [٥] نتدارك [٦] ما فرّطنا فيه من إجابة دعوتك و اتّباع رسلك، و يجوز أن يكون المراد يوم هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذّبين فيسألون يومئذ تأخيرهم إلى أجل كما فى قوله: « لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ» [٧] ، «أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ» على إرادة القول، أي حلفتم «مََا لَكُمْ مِنْ» انتقال إلى دار أخرى أو قلتم ذلك بلسان الحال حيث بنيتم شديدا و أمّلتم بعيدا، و «مََا لَكُمْ» جواب القسم و إن جاء بلفظ الخطاب. يقال: سكن الدّار و سكن فيها من السّكنى أو من السّكون، أي اطمأننتم فيها طيّبى النّفوس سائرين سيرة من قبلكم فى الظّلم، } «وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ» بالإخبار و المشاهدة «كَيْفَ» أهلكناهم [٨] ، «وَ ضَرَبْنََا لَكُمُ اَلْأَمْثََالَ» فلم تعتبروا.
[١]هو حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصارىّ، يكنى أبا الوليد و أبا الحسام و أمّه الفريعة من الخزرج و هو جاهلىّ، إسلامىّ و متقدّم فى الإسلام، إلاّ أنّه لم يشهد مع النّبىّ مشهدا لأنّه كان جبانا، و كانت له ناصية يسدلها بين عينيه، و كان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله، و عاش فى الجاهليّة ستّين سنة و فى الإسلام ستين سنة، و كان من سكّان المدينة، مات فى خلافة معاوية سنة أربع و خمسين و عمى فى آخر عمره (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ج ١ ص ١٢٥ ط حيدرآباد الدكن و الشّعر و الشّعراء ج ١ ص ٢٢٣ ط بيروت ١٩٦٤ و المعارف لابن قتيبة ص ٣١٢ ط دار الكتب و قاموس الأعلام للزّركلىّ ج ١ ص ٢١٩ ط مصر) .
[٢]أوّله:
ألا أبلغ أبا سفيان عنّى
، قوله: نخب أي جبان لا فؤاد له، و معنى البيت واضح (راجع ديوان حسّان بن ثابت الأنصارىّ ص ١ ط لندن ١٩١٠ و الصّحاح «نخب» ) .
[٣]ج، د، هـ: ابن جريح، تقدمت ترجمته فى صحيفة ٣١.
[٤]ب، ج: فامهلنا.
[٥]ألف: قربت.
[٦]ب، ج: بتدارك، ٧-. ٦٣/١٠.
[٨]ج: هلكناهم.