تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٧ - سورة يونس عليه السّلام
ليس بعجب، لأنّ اللّه إنّما يختار من يستقلّ بما اختير له من أعباء [١] الرّسالة [٢] ، «أَنْ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ» أن هى المفسّرة لأنّ «أَوْحَيْنََا» فيه معنى القول، و يجوز أن تكون [٣] المحفّفة من الثّقيلة، و أصله: أنّه أنذر النّاس، على معنى: أنّ الشّأن قولنا: أنذر النّاس، «أَنَّ لَهُمْ» أي بأنّ لهم فحذف الباء، «قَدَمَ صِدْقٍ» أي سابقة و فضلا «عِنْدَ رَبِّهِمْ» ، و لمّا كان السّعى و السّبق بالقدم سمّيت المسعاة الجميلة و السّابقة قدما، كما سمّيت النّعمة يدا و باعا [٤] لأنّها تعطى باليد و صاحبها يبوع بها، و إضافته إلى «صِدْقٍ» دلالة على زيادة فضل، و أنّه من السّوابق العظيمة [٥] ، «إِنَ [٦] هََذََا» الكتاب «لسحر» ، و قرئ: «لَسََاحِرٌ» فعلى هذه القراءة يكون «هََذََا» إشارة إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو دليل عجزهم و اعترافهم بذلك و إن كانوا كاذبين فى تسميته سحرا.
«يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ» : يقضيه [٧] و يقدّره [٨] و يرتّبه فى مراتبه على أحكام عواقبه، كما يفعل النّاظر فى أدبار الأمور، و الأمر: أمر الخلق كلّه، و قد دلّ-سبحانه-بالجملة قبلها على عظمة ملكوته بخلق [٩] «السماوات و الأرض فى» وقت يسير مع بسطتها و اتّساعها،
[١]العبء بالكسر: الحمل، و الجمع: الأعباء (الصّحاح) .
[٢]ب، ج: النّبوّة، (خ ل) الرّسالة.
[٣]ألف، ب، ج، د: يكون.
[٤]الباع: قدر مدّ اليدين، و بعت الحبل أبوعه بوعا: إذا مددت باعك به (الصّحاح) .
[٥]هـ: العظيم.
[٦]ج: -إنّ.
[٧]ألف (خ ل) و د: +يدبره.
[٨]ب، ج: يقدّره و يقضيه.
[٩]ب، ج، د: فى خلق.