تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٦ - سورة بنى إسراءيل
أي «وَ آتِ» المسكين «حَقَّهُ» الّذى جعله اللّه له [١] من الزّكاة، و ءات «اِبْنَ اَلسَّبِيلِ» حقّه و هو المنقطع به [٢] من المجتازين، «وَ لاََ تُبَذِّرْ [٣] » و [٤] التّبذير: تفريق المال فيما لا ينبغى و إنفاقه على وجه الإسراف. و عن مجاهد [٥] : لو أنفق مدّا فى باطل كان تبذيرا و لو أنفق جميع ماله فى الحقّ لم يكن مبذّرا. ١٤- و مرّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بسعد و هو يتوضّأ فقال: ما هذا السّرف يا سعد؟قال: أ و فى الوضوء سرف؟قال: نعم و إن كنت على نهر جار. «إِخْوََانَ اَلشَّيََاطِينِ» : أمثالهم السّالكون طريقتهم، و هذا غاية الذّمّ، «وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً» فلا ينبغى أن يطاع فإنّه لا يدعوا إلاّ إلى مثل فعله من الشّرّ. «و إن» «تعرض» «عن» هؤلاء الّذين أمرتك بإيتاء حقوقهم حياء من الرّدّ لتبتغى الفضل} «مِنْ رَبِّكَ» و السّعة الّتى يمكنك معها البذل «فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً» أي عدهم عدة جميلة، فوضع الابتغاء موضع فقد الرّزق لأنّ فاقد الرّزق مبتغ له، و يجوز أن يتعلّق «اِبْتِغََاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ» بجواب الشّرط مقدّما عليه أي فقل لهم قولا سهلا تطييبا [٦] لقلوبهم ابتغاء رحمة اللّه الّتى ترجوها برحمتك عليهم، و يجوز أن يكون الإعراض عنهم كناية عن عدم الاستطاعة أي و إن لم تنفعهم. }ثمّ أمر-سبحانه-بالاقتصاد الّذى هو بين الإسراف و التّقتير، و هو تمثيل لمنع الشّحيح و إعطاء المسرف، «فَتَقْعُدَ مَلُوماً» أي فتصير ملوما عند اللّه، لأنّ المسرف غير مرضىّ عنده و عند النّاس، «مَحْسُوراً» : منقطعا بك لا شىء عندك، و قيل: مَحْسُوراً : عريانا. } «إِنَّ رَبَّكَ» يوسّع «الرّزق» و يضيّقه بحسب المصلحة مع سعة خزائنه.
[١]ج: -له.
[٢]ج: -به.
[٣]ب، هـ: تبذيرا.
[٤]ج: -و.
[٥]تقدمت ترجمته فى صحيفة ١٠٨.
[٦]د: تطيّبا.