تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٣ - سورة يونس عليه السّلام
و المعنى: لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ أنا عَلَيْكُمْ و لأعلمكم [١] به على لسان غيرى و لكنّه خصّنى بهذه الكرامة [٢] ، «فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً» أي فقد أقمت فيما بينكم ناشئا و كهلا فلم تعرفونى [٣] متعاطيا شيئا من نحوه فتتّهمونى باختراعه، «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» فتعلموا [٤] أنّه ليس إلاّ من عند اللّه تعالى.
كان أهل الطّائف يعبدون اللاّت [٥] ، و أهل مكّة العزّى [٦] و مناة [٧] و هبل [١] ، و إسافا
[١]
[١] و كانت لقريش أصنام فى جوف الكعبة و حولها، و كان أعظمها عندهم «هبل» . و كان-فيما
[١]ب، ج: لا أعلمكم.
[٢]و فى الكشّاف: «و عن ابن كثير: «و لأدراكم به» بلام الابتداء، و معناه: لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ أنا عَلَيْكُمْ و لأعلمكم به على لسان غيرى، و لكنّه يَمُنُّ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فخصنّى بهذه الكرامة و رآني لها أهلا دون سائر النّاس» .
[٣]ألف: فلا تعرفونى، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٤]هـ: فتعلمون.
[٥]و اللاّت بالطّائف، و هى أحدث من مناة، و كانت صخرة مربّعة، و كان يهودىّ يلتّ عنده السّويق، و كان سدنتها من ثقيف بنو عتّاب بن مالك، و كانوا قد بنوا عليها بناء، و كانت قريش و جميع العرب تعظّمها (الأصنام لابن الكلبىّ ص ١٦ ط مصر) .
[٦]العزّى: و هى أحدث من اللاّت و مناة، و ذلك أنّى سمعت العرب سمّت بهما قبل العزّى، فوجدت تميم بن مرّ سمىّ ابنه «زيد مناة» .... و باسم اللاّت سمىّ ثعلبة بن عكابة ابنه «تيم اللاّت» ....
و كان الّذى اتّخذ العزّى «ظالم بن أسعد» .... و كانت أعظم الأصنام عند قريش، و كانوا يزورونها و يهدون لها و يتقرّبون عندها بالذّبح (الأصنام ص ١٨) .
[٧]و كان أقدمها كلّها «مناة» و قد كانت العرب تسمىّ «عبد مناة» و «زيد مناة» و كان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلّل بقديد بين المدينة و مكّة، و كانت العرب جميعا تعظّمه و تذبح حوله، و كانت الأوس و الخزرج و من ينزل المدينة و مكّة و ما قارب من المواضع يعظّمونه و يذبحون له و يهدون له (الأصنام ص ١٣) .