تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٢ - سورة يونس عليه السّلام
النّاظر و عيان المعاين فى تحقّقه [١] .
أي قالوا: «اِئْتِ بِقُرْآنٍ» آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذمّ عبادة الأوثان و الوعيد لعابديها [٢] ، «أَوْ بَدِّلْهُ» : بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة و تسقط ذكر الآلهة و ذمّ عبادتها، فأمر بأن يجيب عن التّبديل لأنّه داخل تحت مقدور الإنسان، فأمّا الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للإنسان: «مََا يَكُونُ لِي» : ما ينبغى لى «أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي» :
من قبل نفسى من غير أن يأمرنى بذلك ربّى، «إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ» : لا آتى و لا أذر شيئا من نحو ذلك إلاّ متّبعا لوحى اللّه، إن نسخت آية أو بدّلت مكان أخرى تبعت ذلك، و ليس إلىّ تبديل و لا نسخ، «إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي» فى التّبديل [٣] و النّسخ من عند نفسى} «عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» . «`قُلْ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ» يعنى أنّ تلاوته ليست إلاّ بمشيئة اللّه و إحداثه أمرا عجيبا خارقا للعادة، و هو أن يخرج رجل أمّىّ لم يتعلّم ساعة من عمره و لا نشأ فى بلد فيه العلماء فيقرأ عليكم كتابا بهر بفصاحته كلّ كلام فصيح، مشحونا بعلوم [٤] الأصول و الفروع و الإخبار بما [٥] كان و يكون لا يعلمها إلاّ اللّه، و قد نشأ فيكم لم تسمعوا منه حرفا من ذلك منذ أربعين سنة، «وَ لاََ أَدْرََاكُمْ بِهِ» : [٦] : و لا أعلمكم به على لسانى، و قرئ: «و لأدريكم [٧] به» على إثبات الإدراء، و اللاّم لام الابتداء،
[١]ب، ج: تحقيقه.
[٢]هـ (خ ل) : لعبادتها.
[٣]د: تبديل.
[٤]ب، ج: بعلم.
[٥]ب، ج: اخبار ما.
[٦]هـ (خ ل) و ب، ج: +أي.
[٧]الف: لا ادريكم، ج: لا أدراكم. ـ