تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥ - سورة التّوبة
و جعلت [١] تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر، }أي هم «أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللََّهِ» من غيرهم من المؤمنين الّذين لم يفعلوا هذه الأشياء، «وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ» : المختصّون بالفوز، و نكّر المبشّر به من الرّحمة و الرّضوان و النّعيم المقيم لوقوع ذلك وراء صفة الواصف و [٢] تعريف المعرّف.
لمّا أمر المؤمنون بالهجرة، و [٣] أرادوا أن يهاجروا فمنهم من تعلّقت به زوجته و منهم من تعلّق به أبواه و أولاده فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركونها لأجلهم فبيّن -سبحانه-أنّ أمر الدّين مقدّم على النّسب و إذا وجب قطع قرابة الوالدين و الولد فالأجنبىّ أولى، «إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ» أي اختاروه «عَلَى اَلْإِيمََانِ» ، و فى الحديث: «لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتّى يحبّ فى اللّه و يبغض فى اللّه» ، }و قرئ: «عَشِيرَتُكُمْ [٤] » على الواحد، «فَتَرَبَّصُوا حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ» وعيد، عن الحسن: بعقوبة عاجلة أو آجلة، و هذه آية شديدة كلّف المؤمن فيها أن يتجرّد من الآباء و الأبناء و العشائر و جميع حظوظ الدّنيا لأجل الدّين. اللّهمّ وفّقنا لما يوافق رضاك حتّى نحبّ فيك الأبعدين و نبغض فيك الأقربين.
ق:
[١]د: جعل.
[٢]د: +فوق.
[٣]ب، ج-و.
[٤]ب، ج: عشرتكم، و فى الكشاف: و قرئ عشيرتكم و عشيراتكم، و قرأ الحسن: و عشائركم.