تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤ - سورة التّوبة
و روى أنّ المهاجرين و الأنصار عيّروا [١] أسارى بدر، و [٢] وبّخ علىّ العبّاس بقتال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قطيعة الرّحم، فقال العبّاس: تذكرون مساوينا و تكتمون محاسننا؟فقالوا: أ و لكم محاسن؟قالوا: نعم، إنّا لنعمر المسجد [٣] الحرام و نحجب الكعبة و نسقى الحجيج و نفكّ العاني [٤] ، فنزلت «أُولََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ» الّتى هى العمارة و السّقاية و الحجابة و فكّ العناة، } «إِنَّمََا يَعْمُرُ» أي إنّما يستقيم عمارة هؤلاء، و العمارة تتناول [٥] بناها و رمّ ما استرمّ منها، و كنسها و تنظيفها، و تنويرها بالمصابيح و زيارتها للعبادة و الذّكر-و من الذّكر درس العلم بل هو أفضله و أجلّه-و صيانتها من [٦] فضول الكلام، ١٤- و فى الحديث : «يأتى فى آخر الزّمان ناس [٧] من أمّتى يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدّنيا و حبّ الدّنيا، لا تجالسوهم فليس للّه بهم حاجة» ، «وَ لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اَللََّهَ» يعنى الخشية و التّقوى فى أبواب الدّين و أن لا يختار على رضاء اللّه رضاء غيره.
التّقدير: «أَ جَعَلْتُمْ» أهل «سقاية الحاجّ و عمارة اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ» و يعضده قراءة من قرأ: سقاة الحاجّ و عمرة المسجد الحرام ، و هو إنكار تشبيه المشركين بالمسلمين و تشبيه أعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة و أن يسوّى بينهم،
[١]عيّروا: نّسبوا إلى العار (راجع الصّحاح و غيره) .
[٢]د: -و.
[٣]ج: المساجد، (خ ل) : المسجد.
[٤]عنوت فيهم عنوّا و عناء: صرت أسيرا كعنيت كرضيت و خضعت... و العاني: الأسير (راجع القاموس) .
[٥]ب و ج: يتناول.
[٦]ب، ج، د: عن، و ما فى المتن-مضافا إلى نسخة هـ- موافق للكشّاف أيضا.
[٧]ب، ج: أناس.