تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤ - سورة التّوبة
قرأ أهل المدينة و الشّام: «الّذين اتّخذوا» بغير واو، و كذلك هو فى مصاحفهم لأنّها قصّة برأسها، ١٤- روى أنّ بنى عمرو بن عوف [١] لمّا بنوا مسجد قباء و صلّى فيه رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-حسدتهم [٢] إخوتهم بنو غنم بن عوف [٣] و قالوا نبنى مسجدا نصلى فيه و لا نحضر جماعة محمّد فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، و قالوا لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و هو يتجهّز إلى تبوك: إنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّى لنا فيه فقال -ص-: إنّى على جناح سفر، و لمّا انصرف من تبوك نزلت [٤] ، فأرسل من هدم المسجد و أحرقه [٥] و أمر أن يتّخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف و القمامة ، «ضِرََاراً» : مضارّة لإخوانهم: أصحاب مسجد قباء، معازّة [٦] «وَ كُفْراً» و تقوية للنّفاق «وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» لأنّهم كانوا يصلّون مجتمعين فى مسجد قباء فأرادوا أن يتفرّقوا عنه و تختلف كلمتهم، «وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ» أي و إعدادا لأجل من حارب اللّه و رسوله و هو أبو عامر الرّاهب [٧] ، و كان قد ترهّب فى الجاهليّة و لبس المسوح فلمّا قدم النّبىّ المدينة حسده و حزّب عليه الأحزاب، ثمّ هرب بعد فتح مكّة و خرج إلى الرّوم و تنصّر،
[١]عمرو بن عوف: بطن من الأوس، من الأزد، من القحطانيّة، و هم: بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، من منازلهم: قباء و الصّفينة، و هم: أفخاذ كثيرة منهم بنو ضبيعة (معجم قبائل العرب لعمر رضا كحّالة ج ٢ ص ٨٣٤ طبع دمشق) .
[٢]الف، د: حسدهم.
[٣]غنم بن عوف: بطن من الخزرج، من الأزد، من القحطانيّة و هم بنو غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج (راجع المصدر السّابق ج ٣ ص ٨٩٤) .
[٤]أي نزلت هذه الآية.
[٥]د: أخرقه.
[٦]ج: مضارّة، و فى اللّسان: عازّة معازّة: عارضه فى العزّة.
[٧]هو: أبو عامر عمرو بن صيفى بن زيد بن أميّة بن ضبيعة الرّاهب الّذى كان منافقا و مخالفا لرسول اللّه -ص-و كان رأس المنافقين الّذين أرادوا أن يلقوا رسول اللّه-ص-من الثّنيّة فى غزوة تبوك، و له بنى مسجد الضّرار، و هو أبو «حنظلة» غسيل الملائكة (راجع المعارف ص ٣٤٣ ط مصر و الكشّاف ج ٢ ص ٢١٣ ط مصر سنة ١٣٨٧ هـ و الاستيعاب ص ١٠٥ ط حيدرآباد الدكن ١٣٣٧) .