تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١١ - سورة يوسف
«نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي» أي أفسد بيننا و حرّش [١] ، «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ» فى تدبير عباده يسهّل لهم العسير [٢] و بلطفه اجتمعنا، و روى: أنّ يعقوب أقام معه أربعا و عشرين سنة ثمّ مات و دفن بالشّام عن وصيّة منه بذلك، و قيل: إنّه عاش مع يوسف حولين و عاش يوسف بعد أبيه ثلاثا و عشرين سنة، فلمّا تمّ أمره و [٣] علم أنّه لا يدوم له [٤] ملكه طلبت نفسه الملك الدّائم الّذى لا يفنى، فتمنّى الموت و ما تمنّاه نبىّ قبله و لا بعده فتوفّاه اللّه طيّبا طاهرا.
و «من» فى قوله: «مِنَ اَلْمُلْكِ» و «مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ» للتّبعيض، لأنّه لم يؤت إلاّ بعض ملك الدّنيا أو بعض ملك مصر [٥] و بعض التّأويل، «أَنْتَ وَلِيِّي» : أنت الّذى تتولاّنى بالنّعمة فى الدّارين و توصل [٦] الملك الفاني بالملك الباقي، «فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ» : وصف لقوله:
«رَبِّ» أو نصب على النّداء، «وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ» من آبائي، أو على العموم. } «ذََلِكَ» :
إشارة إلى ما سبق من نبإ يوسف و هو مبتدأ، و «مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ» : خبران [٧] ، و المعنى: أنّ هذا النّبأ غيب لم يحصل لك إلاّ من جهة الوحى، لأنّك لم تحضر بنى يعقوب حين «أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ» بيوسف و يبغون له الغوائل حتّى ألقوه فى الجبّ.
[١]و التّحريش: الإغراء بين القوم و كذلك بين الكلاب (الصّحاح) .
[٢]ج: العسر.
[٣]د: -و.
[٤]ألف، د: -له.
[٥]ج: -أو بعض ملك مصر.
[٦]ج: يوصل.
[٧]ألف: خبرانّ.