تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٣ - سورة بنى إسراءيل
معناه: أمر «رَبُّكَ» أمرا مقطوعا به «أَلاََّ تَعْبُدُوا» ، «أن» بعنى أي، و «لا تعبدوا» نهى، أو يريد بأن لا تعبدوا، «وَ بِالْوََالِدَيْنِ» أي و أحسنوا بالوالدين «إِحْسََاناً» ، أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا، «إِمََّا» هى إن [١] الشّرطيّة [٢] زيدت عليها ما توكيدا و لذلك دخلت النّون المؤكّدة [٣] فى الفعل، و «أَحَدُهُمََا» فاعل «يَبْلُغَنَّ» ، و قرئ: «يبلغانّ» و على هذا فيكون «أَحَدُهُمََا» بدلا من ألف الضّمير، و «كِلاََهُمََا» عطف على «أَحَدُهُمََا» ، «أُفٍّ» : صوت يدلّ على تضجّر، و قرئ: «أُفٍّ» بالتّنوين و الكسر و «أفًّ» بالفتح و كذلك فى الأنبياء و الأحقاف، و قرأ أبو السّمّال [٤] : «أفٌّ» بالضّمّ فأمّا الكسر فعلى أصل البناء و أمّا الفتح فتخفيف للضّمّة و التّشديد كثمّ و أمّا الضّمّ فللإتباع كمنذ، و معنى قوله: «يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا» : أن يكبرا و [٥] يكونا كلاّ على ولدهما لا كافل لهما غيره فهما عنده فى بيته و كنفه و ذلك أشقّ عليه و ربّما تولّى منهما ما كانا يتولّيان [٦] منه فى حال صغره، فأمر بأن يستعمل معهما لين الجانب و خفض الجناح و الاحتمال حتّى لا يقول لهما عند الضّجر [٧] بما يستقذر منهما أو يستثقل من مؤنتهما [٨] : أفّ فضلا عمّا يزيد عليه، و لقد بالغ-عزّ و علا-فى التّوصية بهما حيث شفّع الإحسان إليهما بتوحيده ثم ضيّق الأمر فى البرّ بهما حتّى لم يرخّص فى أدنى كلمة تدلّ على التّضجّر مع موجبات الضّجر، ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -: أدنى
[١]ألف: انّ.
[٢]ب، ج: +و.
[٣]د: المؤكّد.
[٤]ألف، د: ابو الشمال، الف (خ ل) ، ب، هـ: ابو السماك. هو قعنب بن أبى قعنب أبو السّمّال، بفتح السّين و تشديد الميم و باللاّم، العدوىّ البصرىّ، له اختيار فى القراءة شاذّ عن العامّة، رواه عنه أبو زيد سعيد بن أوس و أسند الهذلىّ قراءة أبى السّمّال عن هشام البربرىّ عن عبّاد بن راشد عن الحسن، عن سمرة عن عمر، و هذا سند لا يصحّ (غاية النّهاية فى طبقات القرّاء لابن الجزرىّ، ج ٢/٢٧ ط مصر ١٩٣٣ م) .
[٥]ألف (خ ل) : او.
[٦]ألف: يتولايان.
[٧]هـ: التضجّر.
[٨]ب، هـ: مؤنهما، ج: مؤنتها.