تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٧ - سورة مريم
ينالهم من النّكال، «فـ» حينئذ «يعلمون» أنّ الأمر على عكس ما قدّروه و أنّهم «شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً» لا «خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» كما قالوه، و «حَتََّى» هذه هى [١] الّتى تحكى [٢] بعدها الجمل، و الجملة هى قوله: «إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ ... فَسَيَعْلَمُونَ» [٣] ، و النّدىّ: المجلس الجامع لوجوه القوم. } «وَ يَزِيدُ» معطوف على موضع «فَلْيَمْدُدْ» و المعنى: يزيد فى ضلال الضّلاّل بخذلانه و يزيد فى هداية المهتدين بتوفيقه، و «اَلْبََاقِيََاتُ اَلصََّالِحََاتُ» و [٤] هى أعمال الآخرة [٥] كلّها «خَيْرٌ ... ثَوََاباً» من مفاخرات الكفّار «وَ [٦] خَيْرٌ» مرجعا و عاقبة أو خير منفعة، من قولهم: ليس لهذا الأمر مردّ و هو أردّ عليك أي أنفع، قال: و لا [٧] يردّ بكاى زندا [٨] . و لمّا كانت رؤية الشّيء طريقا إلى عمله [٩] و صحّة الخبر عنه استعملوا «أ رأيت» فى معنى أخبر، و الفاء جاءت للتّعقيب فكأنّه قال: أخبر-أيضا-بقصّة هذا الكافر عقيب حديث أولئك و هو العاص بن وائل [١٠] ، كان لخبّاب بن الأرتّ [١١] عليه دين فتقاضاه فقال:
لا و اللّه حتّى تكفر بمحمّد [١٢] ، فقال [١٣] : لا و اللّه لا أكفر بمحمّد حيّا و لا ميّتا و لا حين تبعث [١٤]
[١]هـ: -هى.
[٢]ألف، ب، ج، د: يحكى، و ما فى المتن موافق للكشّاف، أيضا.
[٣]فى الكشّاف: «فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً» فى مقابلة «خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» لأنّ مقامهم هو مكانهم و مسكنهم و الندىّ: المجلس الجامع لوجوه قومهم....
[٤]ب، ج: -و.
[٥]ب، ج: +و.
[٦]ب، ج: -و.
[٧]ب، ج و هكذا الكشّاف: هل.
[٨]أوّله: ما إن هلعت و لا جزعت، و البيت لعمرو بن معديكرب من قصيدة أوّلها:
ليس الجمال بمئزر
فاعلم و إن رديت بردا، و الهلع: أفحش الجزع، و الزّند: مثل فى الشّيء الحقير القليل كالنّقير و القطمير و الفتيل، يقال: للحقير زندان فى مرقعة و هما الزّند الأعلى و الزّندة السّفلى و لهذا ثنّى، فعلى هذا يكون ذكر الزّند تقليلا لفائدة الحزن (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٣٧٧ ط مصر ١٩٦٨ م) .
[٩]ب: عمله.
[١٠]انظر صحيفة ٢٧٣-٢٧٤.
[١١]تقدمت ترجمته فى صحيفة ٢٨٨.
[١٢]ب، ج: +صلّى اللّه عليه و آله.
[١٣]د: قال.
[١٤]ألف، ب، ج، هـ: نبعث، ب (خ ل) : تبعث، د: +يا كافر.