تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨ - سورة التّوبة
اَلْحَرََامَ» : فلا يحجّوا و لا يعتمروا-كما كانوا يفعلون فى الجاهليّة- «بَعْدَ» حجّ «عََامِهِمْ هََذََا» و هو عام تسع من الهجرة. «وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً» أي فقرا بسبب منع المشركين من الحجّ و ما كان لكم فى قدومهم عليكم من الأرفاق [١] و المكاسب «فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ» : من عطائه [٢] و تفضّله [٣] على وجه آخر، فأسلم أهل جدّة [٤] و صنعاء [٥] و جرش [٦] و تبالة [٧] فحملوا الطّعام إلى مكّة فكان ذلك [٨] أعود عليهم، و أرسل السّماء عليهم مدرارا أكثر بها خيرهم.
عن ابن عبّاس: ألقى الشّيطان فى قلوبهم الخوف و قال: من أين تأكلون؟ فأمرهم اللّه-تعالى-بقتال أهل الكتاب، و أغناهم بالجزية و بفتح البلاد و الغنائم «مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» بيان لـ «لّذين» مع ما [٩] فى حيّزه، نفى عن اليهود و النّصارى الإيمان باللّه، لأنّهم أضافوا [١٠] إليه ما لا [١١] يليق به، و [١٢] نفى عنهم الإيمان «بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ» لأنّهم فى ذلك على خلاف ما ينبغى [١٣] ، و نفى عنهم تحريم ما حرّم اللّه و رسوله لأنّهم لا يحرّمون [١٤] ما
[١]هو بكسر الهمزة بمعنى النّفع و يجوز أن يكون بفتحها جمع «رفق» بمعنى النّفع.
[٢]ب، ج: و عطائه.
[٣]هـ: -و تفضله.
[٤]جدّة: بلد على السّاحل (الصّحاح) .
[٥]و فى الصّحاح: و صنعاء ممدود: قصبة اليمن و النّسبة إليها صنعانىّ، على غير قياس.
[٦]أيضا فى الصّحاح: جرش: موضع باليمن. و منه أديم جرشىّ، و ناقة جرشيّة.
[٧]تبالة: بلد باليمن خصبة (راجع القاموس) .
[٨]ج: -ذلك.
[٩]هـ: -ما.
[١٠]هـ: -أضافوا.
[١١]هـ: -لا.
[١٢]ج: -و.
[١٣]هـ: -و نفى عنهم الإيمان... إلى هنا.
[١٤]هـ: اما يحرمون.