تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٧ - سورة يوسف
أشكو «إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ» صنع «اَللََّهِ» و رحمته «مََا لاََ تَعْلَمُونَ» و حسن ظنّى به أنّه يأتينى بالفرج من حيث لا أحتسب، و روى: أنّه رأى ملك الموت-ع-فسأله هل قبضت روح يوسف؟فقال: لا، فعلم أنّه حىّ، }فقال: «اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» أي فتعرّفوا منهما و تطلّبوا خبرهما و هو تفعّل من الإحساس و هو المعرفة، «مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ» : من فرجه و تنفيسه [١] ، و قيل: من رحمته، «إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ» لأنّ المؤمن من اللّه على خير يرجوه عند البلاء و يشكره فى الرّخاء.
«اَلضُّرُّ» : الهزال من الجوع و الشّدّة، شكوا إلى يوسف ما نالهم من القحط و هلاك المواشي، و «البضاعة المزجاة» : المدفوعة يدفعها كلّ تاجر رغبة عنها و تحقيرا لها، من أزجيته: إذا دفعته و طردته، قيل: كانت من متاع الأعراب: الصّوف و السّمن، و قيل كانت دراهم زيوفا [٢] لا تنفق [٣] فى ثمن الطّعام، «فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ» كما كنت توفيه فى السّنين الماضية، «وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنََا» : و تفضّل علينا بالمسامحة و زدنا على حقّنا، «إِنَّ اَللََّهَ يَجْزِي اَلْمُتَصَدِّقِينَ» : يثيبهم [٤] على صدقاتهم بأفضل [٥] منها، فرقّ يوسف لهم
[١]يقال: نفّس اللّه عنه كربته أي فرّجها (الصّحاح) .
[٢]زافت الدّراهم: صارت مردودة لغشّ فيها (راجع القاموس) .
[٣]هـ: لا ينفق.
[٤]هـ: يصيبهم.
[٥]ج: ما فضل.