تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٨ - سورة يوسف
و لم [١] يتمالك أن عرّفهم نفسه. }و «قََالَ» لهم: «هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ» ؟: استفهم عن وجه القبح الّذى يجب أن يراعيه [٢] التّائب، أي هل علمتم قبح ما فعلتم «بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ» ؟: لا تعلمون قبحه فلذلك أقدمتم عليه، يعنى هل علمتم قبحه فتبتم إلى اللّه منه؟ لأنّ علم القبح [٣] يجرّ إلى التّوبة، فكان [٤] كلامه شفقة عليهم و نصحا لهم فى الدّين، إيثارا لحقّ اللّه على حقّ نفسه فى ذلك المقام الّذى ينفث [٥] فيه المصدور و يتشفّى المحنق المغيظ، و قيل: معناه: إذ أنتم صبيان أو شبّان حين يغلب على الإنسان الجهل. }و قرئ:
«أَ إِنَّكَ» على الاستفهام «و إنّك» على الإيجاب، [٦] قيل: إنّه تبسّم فأبصروا ثناياه فعرفوه [٧] و كانت كاللّؤلؤ المنظوم، و قيل: رفع التّاج عن رأسه فعرفوه، «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ» اللّه: من يخف اللّه و عقابه «وَ يَصْبِرْ» عن المعصية [٨] و على الطّاعة «فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ» هم، فوضع «اَلْمُحْسِنِينَ» موضع الضّمير لاشتماله على المتّقين و الصّابرين. } «لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا» أي فضّلك علينا بالتّقوى و الصّبر و سيرة المحسنين و إنّ شأننا و حالنا أنّا «كنّا خاطئين» : متعمّدين للإثم [٩] لا جرم أنّ اللّه أعزّك و أذلّنا. } «لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ» : لا عتب و لا تعيير و لا تأنيب «عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ» ، أي لا أثرّبكم اليوم فيما فعلتم، «يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ» ذنوبكم، دعا [١٠] لهم بالمغفرة لما فرط [١١] منهم. } «اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا» ، قيل: إنّه القميص المتوارث الّذى كان فى تعويذ يوسف و كان من الجنّة، «يَأْتِ بَصِيراً» ، أي يرجع [١٢] بصيرا، أو يأت إلىّ و هو بصير، و ينصره قوله: «وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ» ، أي ليأتنى [١٣]
[١]ب: فلم.
[٢]ألف: يراعيه.
[٣]ب، ج: القبيح.
[٤]هـ: و كان.
[٥]النّفاثة: ما يدفعه المصدور من فيه (راجع القاموس و الصّحاح) .
[٦]ب: +و.
[٧]ج: فعرّفوه.
[٨]ب: على المعصية.
[٩]هـ: الإثم، (خ ل) : للاثم.
[١٠]ب، ج: دعاء.
[١١]د، هـ: فرّط.
[١٢]ألف: +الىّ.
[١٣]ب، ج، د، هـ: ليأتينى.