تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥١ - سورة إبراهيم
يريد «البلد» الحرام، «آمِناً» : ذا أمن، و يقال: جنبه الشّرّ و جنّبه الخير و أجنبه، و المعنى: ثبّتنى «وَ بَنِيَّ» على اجتناب عبادة «الأصنام» و أراد بنيه من صلبه.
«إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ» فأعوذ بك لأن تعصمنى و بنىّ من ذلك، و معنى إضلالهنّ النّاس: أنّهم ضلّوا بسببهنّ فكأنّهنّ أضللنهم، كما يقال: غرّته الدّنيا بمعنى: اغترّ بها و بسببها، «فَمَنْ [١] تَبِعَنِي» على ملّتى «فَإِنَّهُ مِنِّي» أي هو بعضى لاختصاصه بي و ملابسته [٢] لى، و نحوه ١٤- قوله-ص -: «من غشّنا فليس منّا» [٣] أي ليس بعض المؤمنين لأنّ الغشّ ليس من أفعالهم، «وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ» تستر على العباد معاصيهم، «رَحِيمٌ» بهم.
«مِنْ ذُرِّيَّتِي» أي بعض أولادى و هو إسمعيل و أولاده «بِوََادٍ» هو وادي مكّة، «غَيْرِ ذِي زَرْعٍ» : لا يكون فيه شىء من زرع قطّ، «عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ» : الّذى لم يزل ممنّعا عزيزا
[١]ب: و من.
[٢]ألف: ملا بسته.
[٣]فى سنن الدّارمىّ ج ٢ ص ٢٤٨ ط دمشق ١٣٤٩: ... عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه-ص-مرّ بطعام بسوق المدينة فأعجبه حسنه فأدخل رسول اللّه-ص-يده فى جوفه فأخرج شيئا ليس بالظّاهر فأفّف لصاحب الطّعام ثمّ قال: لا غشّ بين المسلمين من غشّنا فليس منّا (راجع شرح صحيح التّرمذىّ لابن العربىّ المالكىّ ج ٦ ص ٥٥ ط مصر) .