تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢ - سورة الأنفال
٢٢
عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -أنّه قيل له: إنّ اللّه-تعالى-قال: «وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ» ، فقال: أيتامنا و مساكيننا. و قوله: «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ» تعلّق بمحذوف يدلّ عليه «وَ اِعْلَمُوا» ، و المعنى إن كنتم ءامنتم باللّه فاعلموا أنّ الخمس من الغنيمة يجب التّقرّب به فاقطعوا عنه أطماعكم و اقتنعوا [١] بالأخماس الأربعة. «وَ مََا أَنْزَلْنََا» معطوف على بِاللََّهِ ، أي إن كنتم ءامنتم باللّه و بالمنزل «عَلىََ عَبْدِنََا يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» يعنى يوم بدر [٢] ، و «اَلْجَمْعََانِ» :
الفريقان [٣] من المسلمين و الكافرين، و المراد [٤] ما أنزل [٥] من الآيات و الملائكة و الفتح يومئذ.
«إِذْ» بدل من «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» ، و «العدوة» : شطّ الوادي، بالكسر و الضّمّ، و «اَلدُّنْيََا» و «اَلْقُصْوىََ» تأنيث الأدنى و الأقصى، و القياس أن تقلب [٦] الواو ياء كالعليا إلاّ أنّ القصوى جاءت على الأصل شاذّا كالقود. و العدوة الدّنيا ممّا يلى المدينة، و العدوة القصوى ممّا يلى مكّة. «وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» يعنى أبا سفيان و العير، «أَسْفَلَ» نصب على الظّرف معناه مكانا أسفل من مكانكم يقودون [٧] العير بالسّاحل، و محلّه رفع لأنّه خبر المبتدإ، و الفائدة فى ذكر هذه المراكز الإخبار عن الحال الدّالّة على قوّة المشركين و ضعف المسلمين، و أنّ غلبتهم على [٨] مثل هذه الحال أمر إلهىّ، لم يتيسّر إلاّ بحوله و قوّته، و ذلك أنّ العدوة القصوى كان فيها الماء، و لا ماء بالعدوة الدّنيا، و هى خبار [٩] تسوخ [١٠] فيها الأرجل، و كانت العير وراء ظهورهم مع كثرة عددهم، و كانت [١١] الحماية دونها تضاعف حميّتهم و تحملهم على أن يبرحوا مواطنهم و يبذلوا [١٢] نهاية نجدتهم، و فيه تصوير ما دبّره-عزّ اسمه-من أمر وقعة بدر، «لِيَقْضِيَ
[١]د و هـ: اقنعوا.
[٢]د: +فى يوم الجمعة السّابع عشر، أو التّاسع عشر من شهر رمضان سنة الثّاني من الهجرة مروىّ عن الصّادق (ع) .
[٣]هـ: الفريقين.
[٤]د: فالمراد.
[٥]د: أنزلنا.
[٦]د: يقلب.
[٧]ب، ج: +إلى.
[٨]ج: -على، فى، مكان على.
[٩]الخبار: الأرض الرّخوة ذات الجحرة (جمع الجحر) (الصّحاح) .
[١٠]ج و د: يسوخ.
[١١]هـ: فكانت.
[١٢]ج: يبدّلوا.