تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩١ - سورة التّوبة
اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا» و هم كعب بن مالك و مرارة بن الرّبيع و هلال بن أميّة [١] ، خُلِّفُوا عن قبول التّوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم، و قيل: خُلِّفُوا عن غزوة تبوك لمّا تخلّفوا، و قراءة أهل البيت-عليهم السّلام-و أبى عبد الرّحمن السّلمىّ [٢] : «خالفوا» ، «بِمََا رَحُبَتْ» أي برحبها، و المعنى: مع سعتها، و هو مثل لحيرتهم فى أمرهم، كأنّهم لا يجدون فى الأرض موضع قرار، «وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ» أي قلوبهم من فرط الوحشة و الغمّ، «وَ ظَنُّوا» :
و علموا «أَنْ لاََ مَلْجَأَ مِنَ» سخط «اَللََّهِ إِلاََّ إِلَيْهِ ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» : ثمّ رجع عليهم بالقبول و الرّحمة مرّة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم و يثبتوا، أو [٣] ليتوبوا-أيضا- فى المستقبل إن فرطت منهم خطيئة، علما منهم بـ «أنّ اللّه» توّاب على من تاب و لو عاد فى اليوم سبعين مرّة. } «مَعَ اَلصََّادِقِينَ» : الّذين صدقوا فى دين اللّه نيّة و قولا و عملا، ٥- و عن الباقر-عليه السّلام : «كونوا مع آل محمّد» ، ٦- و قرأ ابن عبّاس: «من الصّادقين» ، و روى -أيضا-ذلك عن الصّادق عليه السّلام .
ظاهره خبر و معناه نهى، مثل قوله: «وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ» [٤] ، «وَ لاََ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ» : أمروا بصحبة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على البأساء و الضّرّاء و بأن يكابدوا معه الشّدائد برغبة و نشاط، «ذََلِكَ» : إشارة إلى ما دلّ عليه قوله:
[١]مضت ترجمتهم فى تفسير آية ١٠٦.
[٢]هو: أبو عبد الرّحمن السّلمىّ عبد اللّه بن حبيب الكوفىّ، من أصحاب علىّ (ع) ، كان مقرئا و يحمل عنه الفقه (راجع المعارف ص ٥٢٨) .
[٣]د: و. ٤-. ٣٣/٥٣.