تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٩ - سورة التّوبة
كافرا و انقطع رجاؤه [١] عن إيمانه «تَبَرَّأَ مِنْهُ» ، و الأوّاه: فعّال من أوه [٢] ، و هو الّذى يكثر التّأوّه و البكاء و الدّعاء، و يكثر ذكر اللّه عزّ اسمه.
أي لا يؤاخذ «اللّه» عباده الّذين «هديهم» للإسلام و لا يسمّيهم ضلاّلا و لا يخذلهم بارتكاب المحظورات إلاّ بعد أن «يُبَيِّنَ لَهُمْ» حظرها عليهم و يعلّمهم أنّها واجبة الاتّقاء و الاجتناب، فأمّا قبل البيان فلا سبيل عليهم، و المراد بـ «مََا يَتَّقُونَ» :
ما يجب اتّقاؤه للنّهى، فأمّا ما يعلم بالعقل من القبائح فغير موقوف على التّوقيف.
إنّما ذكر النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-استفتاحا باسمه و لأنّه سبب توبتهم، و إلاّ فمن المعلوم أنّه لم يكن منه ما أوجب التّوبة، ٨- و روى عن الرّضا-عليه السّلام- :
أنّه قرأ: «لقد تاب اللّه بالنّبيّ على المهاجرين» و هو بعث للمؤمنين على التّوبة، و أنّه ما من مؤمن إلاّ و هو محتاج إلى الاستغفار و التّوبة، «فِي سََاعَةِ اَلْعُسْرَةِ» : فى وقتها، و قد يستعمل السّاعة فى معنى الزّمان المطلق كما يستعمل [٣] الغداة و العشيّة و اليوم، نحو قوله:
«عشيّة قارعنا [٤] جذام و حميرا»
[٥]
«غداة طفت علماء بكر بن وائل»
[٦] أي على الماء،
[١]ألف، ب، ج: رجاه.
[٢]و فى الكشّاف: أوّاه فعّال من أوه كلأل من اللّؤلؤ.
[٣]ب، ج: استعملت، هـ: تستعمل.
[٤]فى شرح شواهد المغني للسيوطى: ليالى لاقينا (ص ٩٣٠ عدد: ٨١٨ ط: لجنة التراث العربي) و فى جامع الشواهد: عشيّة لاقينا (ص ٢٩٥ ط: الحاج الشيخ رضا التّهرانى) .
[٥]قاله زفر بن الحارث بن معان بن يزيد الكلابىّ يوم مرج راهط، و هو موضع كانت فيه وقعة بالشّام و فيها قتل الضّحّاك بن قيس الفهرىّ، و قبله:
«و كنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة»
و بعده:
«فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع بعضه... »
قارعنا بمعنى ضاربنا و طاعنّا (راجع القاموس) و المراد أنّه حينما قابلنا القبيلتين علمنا أنّهم ليسوا كما توهّمنا فى شأنهم من أنّهم ضعفاء بل هم أقوياء (راجع المصدرين المذكورين) .
[٦]ذكره فى شرح شواهد الكشّاف و لم يذكر قائله، و آخره
«و عاجت صدور الخيل شطر تميم»
و المعنى: أنّهم علوا فى المنزلة و العزّ بحيث لا يعلوهم أحد كما أنّ الميتة تطفو الماء و تعلو عليه و خصومهم رسبوا. و عاج:
مال و عدل، و العوج: عطف رأس البعير بالزّمام... و عاجت معناه أقبلت، و شطر تميم: نحوهم (راجع شرح شواهد الكشّاف لمحبّ الدّين أفندى ص ٥٢٥ ط القاهرة سنة ١٣٨٧) .