تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤ - سورة الأنفال
أي بمذق يقال فيه هذا القول لأنّ فيه لون الورقة [١] الّتى هى لون [٢] الذّئب، و يعضده قراءة ابن مسعود «لتصيبنّ» على جواب القسم المحذوف، و يكون من للتّبيين على هذا، لأنّ المعنى لا تصيبنّكم أو لتصيبنّكم خاصّة على ظلمكم لأنّ الظّلم أقبح منكم من سائر النّاس. ١٤,١- و عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية قال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: «من ظلم عليّا مقعدى هذا بعد وفاتي، فكأنّما جحد نبوّتى و نبوّة الأنبياء قبلى» ، أورده الحاكم أبو القاسم الحسكانىّ فى كتاب شواهد التّنزيل مرفوعا ، و عن ابن عبّاس-أيضا-أنّه سئل عن هذه الفتنة، فقال: أبهموا ما أبهم اللّه، و عن السّدّىّ نزلت فى أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل.
«وَ اُذْكُرُوا» معاشر [٣] المهاجرين «إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ» أي وقت كونكم أقلّة أذلّة
[١]
قشواهد مغنى اللّبيب للسّيوطى، طبع دمشق (١٣٨٦ هـ/١٩٦٦ م) ص ٦٢٧. انظر «الكامل» للمبرّد ج ١ ص ١٤٩ طبع مصر، و «البيان و التّبيين» للجاحظ، تحقيق عبد السّلام هارون ج ٢ ص ٢٨١ طبع قاهرة (١٣٨٠ هـ/١٩٦١ م) و «خزانة الأدب» للبغدادىّ ج ١ ص ٢٧٧، و «الأمالى» لابن الشّجرىّ ج ٢ ص ١٤٩، و «جامع الشّواهد» لمحمّد باقر الشّريف، باب الحاء. و فى الصّحاح: المعزى: المعز. تئطّ:
تصوّت. امتخط سيفه: أي اخترطه. المذيق: اللّبن الممزوج بالماء، و منه قولهم: فلان يمذق الودّ، إذا لم يخلصه. يصف فيه الشّاعر، حسّان و قومه بالبخل و الإمساك، حيث إنّهم أضافوه، ثم أتوه بلبن ممزوج بالماء الّذى يشبه لونه فى اللّيل بلون الذّئب.
[١]الف و ج و د: الزّرقة، و ما فى المتن مضافا إلى نسختى: ب و هـ موافق للكشّاف أيضا. و الورقة لون يشبه الزّرقة أو هى هى بعينها (راجع الصّحاح و القاموس مادّتى «ورق» و «زرق» ) .
[٢]ج و د: -لون.
[٣]هـ: معشر.