تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٤ - سورة بنى إسراءيل
كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة!. } «إِلاََّ نَحْنُ مُهْلِكُوهََا» بالموت «أَوْ مُعَذِّبُوهََا» بالقتل و أنواع العذاب، و قيل: الهلاك للصّالحة و العذاب للطّالحة، و «الكتاب» : اللّوح المحفوظ استعار-سبحانه-المنع لترك إرسال الآيات من أجل صارف الحكمة، }و «أَنْ» الأولى منصوبة الموضع و الثّانية مرفوعة [١] ، و المعنى: و لم يمنعنا إرسال «الآيات إلاّ» تكذيب الأوّلين [٢] ، يريد الآيات الّتى اقترحوها من إحياء الموتى و أن يحوّل الصّفا ذهبا و غير ذلك، و قد حكم اللّه-تعالى-فى الأمم أنّ من كذّب بالآية المقترحة عوجل بعذاب الاستئصال، و قد علم-سبحانه-أنّه لو أرسل هذه الآيات لكذّبوا بها و استوجبوا العذاب العاجل المستأصل، و [٣] من حكمه [٤] -سبحانه-فى هذه الأمّة أن لا يعذّبهم بعذاب الاستئصال تشريفا لنبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-و أن يؤخّر أمرهم إلى يوم القيامة، ثمّ ذكر-سبحانه-من الآيات الّتى «كَذَّبَ بِهَا اَلْأَوَّلُونَ» فأهلكوا: ناقة صالح لأنّ آثارهم فى بلاد العرب قريبة منهم، «مُبْصِرَةً» : بيّنة [٥] ، «فَظَلَمُوا» أي فكفروا «بِهََا وَ مََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ» الّتى نظهرها [٦] على الأنبياء «إِلاََّ تَخْوِيفاً» و إنذارا بعذاب الآخرة. } «وَ» اذكر «إِذْ قُلْنََا لَكَ» أي أوحينا إليك: «إِنَّ رَبَّكَ أَحََاطَ بِالنََّاسِ» : بقريش، يعنى بشّرناك بوقعة بدر و نصرتك عليهم و هو قوله: «سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ» [٧] ، «سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ» [٨] ، فجعله-سبحانه-كأن قد كان فقال: أَحََاطَ بِالنََّاسِ ، على عادته-سبحانه- فى إخباره، و قيل: معناه: أحاط علما بأحوال النّاس و أفعالهم و ما يستحقّونه [٩] عليها [١٠] من الثّواب و العقاب و هو قادر على فعل ذلك بهم، عالم بما يصلحهم، و هذا وعد له
[١]ب: مرفوعته.
[٢]ب، ج: الاوّلون.
[٣]ج: -و.
[٤]ب: حكمته، ج: حكمة.
[٥]ب، ج: ببيّنة.
[٦]ج: يظهرها. ٧-. ٥٤/٤٥. ٨-. ٣/١٢.
[٩]ب، ج: يستحقّونها.
[١٠]ب، ج: به.