تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١ - سورة الأنفال
فأنساهم اللّه ذلك كلّه حتّى تصافوا و عادوا إخوانا. «لَوْ أَنْفَقْتَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً» لـ «ما» أمكنك التّأليف «بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» و إزالة ضغائن الجاهليّة عنهم، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» بالإسلام. } «وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ» الواو بمعنى مع، و ما بعده منصوب، لأنّ عطف الظّاهر المجرور على المكنى قبيح، و المعنى: كفاك و كفى متّبعيك «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» اللّه ناصرا أو يكون فى محلّ الرّفع، أي كفاك اللّه و كفاك المؤمنون، و هذه الآية نزلت بالبيداء فى غزوة بدر قبل القتال. و التّحريض: المبالغة فى الحثّ على الأمر، من الحرض و هو أن ينهكه المرض حتّى يشفى [١] على الموت، و هذه عدة من اللّه بأنّ الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا [٢] عشرة أمثالهم [٣] من الكفّار بتأييد اللّه. «بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاََ يَفْقَهُونَ» أي بسبب أنّ الكفّار جهلة يقاتلون على غير احتساب ثواب كالبهائم. و عن ابن جريج [٤] : كان عليهم أن لا يفرّوا و يثبت الواحد للعشرة، ١٤- و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بعث حمزة بن عبد المطّلب فى ثلاثين راكبا، فلقى أبا جهل فى ثلاثمائة راكب، فثقل عليهم ذلك و ضجّوا منه [٥] بعد مدّة [٦] ، فنسخ و خفّف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين . }و قرئ «ضَعْفاً» بفتح الضّاد و ضمّها، و ضعفاء جمع ضعيف، و قرئ (يَكُنْ) فى الموضعين بالياء و التّاء، و المراد بالضّعف، الضّعف فى البدن، و قيل: فى البصيرة و الاستقامة فى الدّين، و كانوا متفاوتين فى ذلك.
[١]فى الصّحاح: «أشفى على الشّيء: أشرف عليه» .
[٢]هـ: +على.
[٣]ج: أمثالكم.
[٤]هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموىّ المكّيّ، أصله رومىّ، روى عن عطاء و الزّهرىّ و عكرمة و غيرهم، ... كان من فقهاء أهل الحجاز و قرّائهم و متّقيهم و عبّادهم، توفّى سنة ١٥٠ و هو ابن سبعين سنة (هامش «البيان و التبيين» للجاحظ، ج ٣ ص ٢٨٣ ط القاهرة ١٩٦٠. )
[٥]ب، ج: عنه، و ما فى المتن موافق للكشّاف ايضا.
[٦]فى الكشاف: و ذلك بعد مدّة طويلة.