تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠ - سورة الأنفال
و كسرها-: الصّلح، يؤنّث تأنيث نقيضها و هى الحرب قال [١] :
السّلم تأخذ منها ما رضيت به # و الحرب [٢] يكفيك من أنفاسها جرع [٣] .
«وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ» و لا تخف من خديعتهم و مكرهم فإنّ اللّه عاصمك و كافيك من مكرهم.
«وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ» فى الصّلح بأن يقصدوا به دفع أصحابك عن القتال حتّى يقوى أمرهم فيبدءوكم [٤] بالقتال من غير استعداد منكم «فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ [٥] » أي محسبك اللّه، «هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ» أي قوّاك «بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ» الّذين ينصرونك على أعدائك، يريد الأنصار و هم الأوس و الخزرج [٦] . } «وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» حتّى صاروا متحابّين متوادّين بعد ما كان بينهم من التّضاغن و التّحارب و لم يكن لبغضائهم أمد،
[١]د: +الشاعر.
[٢]ب: +ما.
[٣]و البيت لعبّاس بن مرداس السّلمى، و ما قبله البيت المشهور من شواهد النّحو و هو:
أبا خراشة أمّا أنت ذانفر # فإنّ قومى لم تأكلهم الضّبع.
و المعنى: السّلم و إن طالت لم ترفيها إلاّ ما تحبّ و لا يضرّك طولها، و الحرب اليسير منها يكفيك و السّلم يذكّر و يؤنّث. راجع شرح شواهد الكشّاف و جامع الشّواهد و الصّحاح (ضبع) .
[٤]ب، ج، هـ: فيبدؤكم.
[٥]ب، ج: -اللّه.
[٦]الخزرج قبيلة من الأنصار، و هى الأوس و الخزرج ابنا قيلة، و هى أمّهما، نسبا إليها و هما ابنا حارثة ابن ثعلبة من اليمن (الصّحاح، باب الجيم) .