تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٢ - سورة يونس عليه السّلام
أي «وَ مََا كََانَ هََذَا اَلْقُرْآنُ» افتراء «مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ» كان «تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» و هو ما تقدّمه من الكتب المنزلة، لأنّه معجز دونها و هو عيار عليها و شاهد بصحّتها، و معنى و ما كان «أَنْ يُفْتَرىََ» : و ما صحّ و ما استقام و كان محالا أن يكون مثله فى إعجازه و علوّ شأنه مفترى، «وَ تَفْصِيلَ اَلْكِتََابِ» : و تبيين [١] ما شرع و فرض من الأحكام من قوله: «كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ» [٢] ، «وَ لََكِنْ» كان القرآن تصديقا للكتب السّماويّة و تفصيلا للأحكام الشّرعيّة، منتفيا عنه الرّيب كائنا «مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» . } «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ» :
بل أ يقولون: اختلقه؟!و الهمزة: إمّا تقرير لإلزام الحجّة عليهم، أو استبعاد لقولهم و إنكار، و المعنيان متقاربان، «قُلْ» إن افتريته كما زعمتم «فَأْتُوا» أنتم «بِسُورَةٍ» مفتراة «مِثْلِهِ» فى البلاغة و حسن النّظم، كما النّظم، كما أنتم مثلى فى العربيّة و الفصاحة، «وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ» للاستعانة به [٣] على الإتيان بمثله «مِنْ دُونِ اَللََّهِ» يعنى أنّ اللّه وحده هو القادر على أن يأتى بمثله، لا يقدر على ذلك أحد غيره، فاستعينوا بكلّ من دونه على ذلك «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» أنّه افتراه. } «بَلْ كَذَّبُوا» بالقرآن قبل أن يعلموا كنه أمره و يقفوا على «تَأْوِيلُهُ» و معانيه، لنفورهم عمّا يخالف ما ألفوه من دين آبائهم، و قيل. «وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ» أي و لم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته [٤] حتّى تبيّن لهم أهو كذب أم صدق، يعنى أنّه كتاب معجز من جهتين: إعجاز نظمه، و ما فيه من الإخبار بالغائبات، فسارعوا إلى التّكذيب قبل أن ينظروا فى بلوغه حدّ الإعجاز، و قبل أن يختبروا إخباره
[١]ألف: تبيّن. ٢-. ٤/٢٤.
[٣]ج، هـ: -به.
[٤]ب، ج: عاقته.