تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣١ - سورة «طه»
على الجواب، «دَرَكاً» هو اسم من الإدراك أي لا يدركك فرعون و جنوده و لا يلحقونك، و إذا قرئ: «لا تخف» بالجزم ففى «لاََ تَخْشىََ» وجهان: أن يكون مقطوعا من الأوّل أي و أنت لا تخشى، و أن يكون الألف للإطلاق من أجل الفاصلة كقوله: «فَأَضَلُّونَا [١] اَلسَّبِيلاَ» [٢] .
«مََا غَشِيَهُمْ» من جوامع الكلم المستقلّة بالمعاني الكثيرة مع قلّتها، و فيه تفخيم للأمر.
و «مََا هَدىََ» تهكّم به لقوله: «وَ مََا أَهْدِيكُمْ إِلاََّ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ» [٣] . } «يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ» خطاب لهم بعد إنجائهم من [٤] البحر و إهلاك [٥] فرعون، أي قلنا لبنى [٦] إسراءيل أو للّذين كانوا فى عهد نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-، منّ اللّه عليهم بما فعل بأسلافهم، و قرئ: « أنجيتكم ... و واعدتكم ... و رزقتكم » ، و قرئ: «وعدناكم» ، ذكّرهم النّعمة فى نجاتهم [٧] و هلاك [٨] عدوّهم و فيما وعد موسى-عليه السّلام-من المناجاة بـ «جََانِبَ اَلطُّورِ» و كتب التّوراة فى الألواح، و نسب المواعدة إليهم حيث كانت لنبيّهم و لنقبائهم و إليهم رجعت منافعها الّتى بها قوام دينهم. } «وَ لاََ تَطْغَوْا فِيهِ» أي لا تتعدّوا حدود اللّه-تعالى-، «فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» أي فيجب عليكم عقوبتى، من حلّ الدّين يحلّ: إذا وجب أداؤه، و قرئ: «فيحلّ» بضمّ الحاء أي فينزل، لأنّ الغضب بمعنى العقوبة، «وَ مَنْ يَحْلِلْ» بالضمّ و الكسر «فَقَدْ هَوىََ» أي هلك، و أصله أن يسقط من جبل كما قيل:
هوى من رأس مرقبة [٩] # ففتّت تحتها كبده [١٠] .
[١]ألف، ب، ج، د: و اضلّونا. ٢-. ٣٣/٦٧. ٣-. ٤٠/٢٩.
[٤]ب، ج: عن.
[٥]ب: هلاك، ج: أهلك.
[٦]ب، ج، هـ: يا بنى.
[٧]ب، ج: انجائهم.
[٨]ب، ج: إهلاكهم.
[٩]د: مرقيه.
[١٠]و البيت لأعرابىّ سقط ابنه من جبل فمات فرثاه أبوه بقوله:
هوى من رأس...
، المرقبة: المنظرة فى رأس جبل أو حصن، و الفتّ: الدّق و الكسر بالأصابع، يقال: فتّ الشّيء أي كسره، يقول:
سقط من رأس جبل فصارت كبده تحت المرقبة متفرّقة (راجع شرح شواهد الكشّاف ص ٣٨١ ط مصر) .