تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٢ - سورة «طه»
غطاءه [١] عن عينيك. }و لمّا توعّد المعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضّنك فى الدّنيا و حشره أعمى فى الآخرة ختم آيات الوعيد بقوله: «وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىََ» كأنّه قال: و للحشر [٢] على العمى الّذى لا يزول أبدا أشدّ من ضيق العيش المنقضى أو أراد و [٣] لتركنا إيّاه فى العمى أشدّ و أبقى من تركه لآياتنا. }و فاعل «أَ فَلَمْ يَهْدِ» الجملة بعده، و المراد أ لم [٤] يهد لهم هذا بمضمونه و معناه، كما أنّ قوله-تعالى-: «وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ `سَلاََمٌ عَلىََ نُوحٍ فِي اَلْعََالَمِينَ» [٥] معناه تركنا عليه هذا الكلام، و يجوز أن يكون فيه ضمير اللّه [٦] أو الرّسول، و يدلّ عليه القراءة بالنّون، «يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ» يريد أنّ قريشا يتقلّبون فى بلاد عاد و ثمود و يعاينون آثار إهلاكهم [٧] ، «إِنَّ فِي ذََلِكَ لـ» عبرا و دلالات لذوى العقول. } «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» و هى العدة [٨] بتأخير جزائهم إلى الآخرة «لَكََانَ» مثل إهلاكنا عادا و ثمود [٩] لازما لهؤلاء الكفرة، و اللّزام إمّا مصدر لازم وصف به و إمّا فعال بمعنى مفعل كأنّه آلة اللّزوم [١٠] لفرط لزومه كما قيل: لزاز [١١] خصم، «وَ أَجَلٌ مُسَمًّى» معطوف على «كَلِمَةٌ» أو على الضّمير فى كان أي لكان الأخذ العاجل و أجل مسمّى لازمين له كما كانا لازمين لعاد و ثمود. }و قوله: «بِحَمْدِ رَبِّكَ» فى موضع نصب على الحال أي و أنت حامد لربّك على أن وفّقك للتّسبيح و أعانك عليه، و المراد بالتّسبيح: الصّلوة أو هو على الظّاهر، «قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ» يعنى: صلوة الفجر، «وَ قَبْلَ غُرُوبِهََا» يعنى: الظّهر و العصر لأنّهما واقعتان فى النّصف الأخير من النّهار بين زوال الشّمس و غروبها، «وَ مِنْ آنََاءِ اَللَّيْلِ» أي ساعاته، و عن ابن عبّاس: هى صلوة اللّيل كلّه، و قيل: إنّ قَبْلَ غُرُوبِهََا هو
[١]الف: نريك غطاه.
[٢]ب، ج: الحشر.
[٣]ج: أرادوا.
[٤]ب، ج: أ فلم. ٥-. ٣٧/٧٨-٧٩.
[٦]ب: ضميرا للّه.
[٧]هـ: هلاكهم.
[٨]ب، ج: العدّة.
[٩]الف، ب، ج، هـ: ثمودا.
[١٠]الف: للزوم.
[١١]د: الزام. رجل ملزّ: شديد الخصومة لزوم لما طالب... و يقال: فلان لزاز خصم (الصّحاح) .