تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٨ - سورة الرّعد
لهم عن الرّشد أغلال و أقياد [١] # أو هو من جملة الوعيد
.
«بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ» : بالعذاب و النّقمة قبل الرّحمة بالعافية و الإحسان إليهم بالإمهال، و ذلك أنّهم سألوا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أن يأتيهم بالعذاب [٢] ، «وَ قَدْ خَلَتْ» أي [٣] قد مضت «مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاََتُ» أي عقوبات أمثالهم من المكذّبين، و سمّيت العقوبة مثلة لما بين العقاب و المعاقب عليه من المماثلة و جزاء السّيّئة [٤] سيّئة مثلها، و يقال: أمثلت الرّجل من صاحبه و أقصصته منه، و المثال: القصاص، «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنََّاسِ عَلىََ ظُلْمِهِمْ» ، أي مع ظلمهم أنفسهم بالذّنوب، و محلّه النّصب على الحال، بمعنى: ظالمين لأنفسهم. ١٤- و عن سعيد بن المسيّب [٥] : لمّا نزلت هذه الآية قال
[١]أوّله: ضلّوا و إنّ سبيل الغىّ مقصدهم، يقول: اتّخذوا سبيل الغىّ مقصدا و لهم من الرّشد أغلال بحيث لا يقدرون أن يمشوا إليه بأرجلهم (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٣٧٧ ط مصر) .
[٢]ب، ج: العذاب.
[٣]ب، ج: +و.
[٤]ب، ج: سيّئة.
[٥]هو سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبى وهب، من بنى عمران بن مخزوم، و يكنى أبا محمّد، و كان أبوه: «المسيّب» يتّجر بالزّيت و لم يزل سعيد مهاجرا لأبيه، و لم يكلّمه حتّى مات، و كان سعيد أفقه أهل الحجاز و أعبر النّاس للرّؤيا، و كان مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطّاب، و وفاته بالمدينة سنة أربع و تسعين (راجع المعارف ص ٤٣٧ ط دار الكتب) .