تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٨ - سورة النّحل
فإذا هو مجادل للخصوم، [١] منطيق، مبين عن نفسه بعد ما كان نطفة جمادا، و قيل: فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ لربّه، منكر لخالقه. }و «اَلْأَنْعََامَ» : الأزواج الثّمانية، و أكثر ما يقع على الإبل و انتصب بفعل مضمر يفسّره الظّاهر، و «الدّفء» : اسم ما يدفأ به كالملء اسم ما يملأ به و هو اللّباس المعمول من صوف أو وبر أو شعر، «وَ مَنََافِعُ» : [٢] هى [٣] نسلها و درّها و غير ذلك من الحمل و الرّكوب و إثارة الأرض. و منّ-سبحانه-بالتّجمّل بها كما منّ بالانتفاع بها لأنّها من أغراض أصحاب المواشي لأنّهم إذا أراحوها بالعشيّ و سرحوها بالغداة فزيّنت الأفنية [٤] و تجاوب فيها الثّغاء [٥] و الرّغاء [٦] فرحت أربابها و أجلّهم النّاظرون إليها فكسّبتهم الجاه و الحرمة عند النّاس، }و قدّم الإراحة على السّرح لأنّ الجمال فى الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضّروع. }و قرئ: «بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ» بفتح الشّين و كسرها و هما لغتان فى معنى المشقّة، و الفرق بينهما أنّ المفتوح [٧] مصدر شقّ الأمر [٨] عليه و حقيقته راجعة إلى الشقّ الّذى هو الصّدع، و أمّا الشّقّ: فالنّصف [٩] كأنّه يذهب نصف قوّته لما يناله من الجهد، و المعنى «وَ تَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلىََ بَلَدٍ» بعيد «لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ» -فى التّقدير: لو لم يخلق الإبل-إلاّ بجهد أنفسكم و مشقّتها، و يجوز أن يكون المعنى: لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ بها إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ ، و قيل: إنّ البلد مكّة، «إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل و تيسير هذه المصالح.
[١]ب، ج: +و.
[٢]ب: +و.
[٣]ج: اى.
[٤]فناء الدّار: ما أمتد من جوانبها، و الجمع أفنية (الصّحاح) .
[٥]الثّغاء: صوت الشّاء و المعز و ما شاكلهما (الصّحاح) .
[٦]فى الصّحاح: الرّغاء: صوت ذوات الخفّ.
[٧]د: +كأنه.
[٨]ألف: الأمر.
[٩]ج: فهو النّصف.