تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٦ - سورة يونس عليه السّلام
سَبِيلِكَ» قيل: هو دعاء بلفظ الأمر كقوله: «رَبَّنَا اِطْمِسْ ، وَ اُشْدُدْ» ، لمّا لم يبق له طمع فى إيمانهم اشتدّ غضبه عليهم فدعا اللّه عليهم بما علم أنّه لا يكون غيره، ليشهد عليهم أنّهم لا يستحقّون إلاّ الخذلان، و أن يخلّى بينهم و بين ضلالهم، و معنى الطّمس على الأموال:
تغييرها [١] عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها، قيل: صارت جميع أموالهم حجارة، و الشّدّ [٢] على القلوب: عبارة عن الخذلان و الطّبع، «فَلاََ يُؤْمِنُوا» : جواب للدّعاء، و قيل: إنّ اللاّم فى «لِيُضِلُّوا» للتّعليل على أنّهم جعلوا نعمة اللّه سببا فى الضّلال فكأنّهم أعطوها ليضلّوا، و [٣] قوله: «فَلاََ يُؤْمِنُوا» عطف على «لِيُضِلُّوا» ، و قوله: «رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ» : دعاء معترض بين المعطوف و المعطوف عليه، و كان موسى يدعو و هرون يؤمّن [٤] فسمّاهما داعيين، } «فَاسْتَقِيمََا» : فاثبتا على ما أنتما عليه من الدّعوة و الزّيادة فى إلزام الحجّة، ٦- الصّادق-عليه السّلام -: مكث فرعون بعد هذا الدّعاء أربعين سنة. «وَ لاََ تَتَّبِعََانِّ سَبِيلَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ» أي لا تتّبعا طريق الجهلة و لا تعجلا، و قرئ:
«و لا تتّبعان» بنون الخفيفة و كسرها لالتقاء السّاكنين تشبيها بنون التّثنية.
أي عبّرنا بهم «اَلْبَحْرَ» حتّى جاوزوه سالمين، «فَأَتْبَعَهُمْ» : لحقهم «فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ» ، يقال: تبعته حتّى أتبعته، قرئ: «أَنَّهُ» بالفتح على حذف الباء، و «إنه» بالكسر على الاستيناف [٥] ، بدلا من «آمَنْتُ» كرّر المعنى الواحد ثلاث مرّات فى ثلاث
[١]هـ: تغيرها.
[٢]هـ: التّشديد، (خ ل) : الشّدّ.
[٣]ج: -و.
[٤]و فى مجمع البيان: «و الدّاعى كان موسى-ع-لأنّه كان يدعو و كان هرون يؤمّن على دعائه، فسمّاهما داعيين... و لأنّ معنى التّأمين: اللّهمّ استجب هذا الدّعاء» .
[٥]ب، ج: استيناف. ـ