تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٢ - سورة يوسف
«تَاللََّهِ» قسم فيه معنى التّعجّب ممّا أضيف إليهم، و إنّما قالوا: «لَقَدْ عَلِمْتُمْ» فاستشهدوا بعلمهم لما [١] ثبت عندهم من دلائل دينهم و أمانتهم و حسن سيرتهم فى معاملتهم معهم مرّة بعد أخرى و لأنّهم ردّوا بضاعتهم الّتى وجدوها فى رحالهم مخافة أن يكون وضع ذلك بغير إذن العزيز.
«وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ» : و ما كنّا موصوفين بالسّرقة قطّ. } «قََالُوا فَمََا جَزََاؤُهُ» الهاء للصّواع أي فما جزاء سرقته؟ «إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ» فى ادّعاءكم البراءة منه} «قََالُوا جَزََاؤُهُ» أي جزاء سرقته أخذ «مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ» ، و كانت السّنّة فى بنى إسراءيل أن يسترقّ السّارق سنة فلذلك استفتوا فى جزائه، و قولهم: «فَهُوَ جَزََاؤُهُ» معناه: فهو جزاؤه لا غير كقولك: حقّ فلان أن يكرم و ينعم عليه فذلك حقّه أي فهو حقّه، و يجوز أن يكون «جَزََاؤُهُ» مبتدءا و الجملة الشّرطيّة خبره و الأصل: جزاؤه من وجد فى رحله فهو هو [٢] فوضع جزاؤه موضع هو إقامة للظّاهر مقام المضمر. } «فَبَدَأَ» بتفتيش «أوعيتهم قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ» : بنيامين لنفى التّهمة، «ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وعائـ» ه، و الصّواع يذكّر و يؤنّث «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الكيد العظيم «كِدْنََا لِيُوسُفَ» يعنى علّمناه إيّاه و أوحينا به إليه، «مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ» هذا تفسير للكيد و بيان له لأنّه كان فى دين ملك مصر و حكمه فى السّارق أن يضرب و يغرم مثل [٣] ما أخذ لا أن يستعبد، «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» أي ما كان يأخذ إلاّ بمشيئة [٤] اللّه و إذنه فيه، «نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ» فى العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه، و قرئ:
«يرفع» بالياء و «دَرَجََاتٍ» بالتّنوين، «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» أرفع درجة منه فى علمه حتّى ينتهى إلى اللّه-تعالى-العالم لذاته فلا يختصّ بمعلوم دون معلوم فيقف عليه و لا يتعدّاه.
ق:
[١]ألف: لمّا.
[٢]ب، ج: -هو.
[٣]هـ: مثلى، (خ ل) : مثل.
[٤]د: بمشيّته.