تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٣ - سورة يوسف
«أَخٌ لَهُ» عنوا به يوسف، و اختلف فيما أضافوه إلى يوسف من السّرقة و أصحّ الأقوال فيه أنّ عمّته كانت تحضنه بعد وفات أمّه و تحبّه حبّا شديدا فلمّا ترعرع [١] أراد يعقوب استرداده منها و كانت منطقة إسحق عندها لكونها أكبر ولده و كانوا يتوارثونها بالكبر، فعمدت إلى المنطقة و شدّته [٢] على يوسف تحت ثيابه و ادّعت أنّه سرقها، فحبسته بذلك السّبب عندها، «فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ» هذا إضمار قبل الذّكر على شريطة التّفسير و تفسيره: «أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً» ، فكأنّه قال: فأسرّ الجملة أو الكلمة الّتى [٣] هى قوله: «أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً» ، و المعنى: قال «فِي نَفْسِهِ» : ... أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً لأنّ قوله: «قََالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً» بدل من «أسرها» ، أي أنتم شرّ منزلة فى السّرقة، لأنّكم سرقتم أخاكم من أبيكم «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ» : يعلم أنّه ليس الأمر كما تصفون و لم يصحّ لى و لا لأخى سرقة. }ثمّ رفقوا فى القول و استعطفوه بذكر أبيهم: يعقوب و أنّه [٤] شيخ كبير السّنّ أو كبير القدر و أنّ بنيامين أحبّ إليه منهم، «فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ» أي بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد، «إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ» إلينا فأتمم إحسانك أو اجر على عادتك فى الإحسان فإنّه عادتك. } «قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ» هو كلام موجّه: ظاهره أنّه يجب أخذ من وجد الصّواع فى رحله على
[١]ألف: تزعزع. و فى الصّحاح: ترعرع الصّبىّ، أي تحرّك و نشأ.
[٢]ب، ج: شدّدته.
[٣]د: -الّتى.
[٤]ألف: -و أنّه.