تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٦ - سورة إبراهيم
يقول «اَلشَّيْطََانُ» -و هو إبليس، يقوم خطيبا فى الأشقياء من الجنّ و الإنس إذا «قُضِيَ اَلْأَمْرُ» أي قطع و فرغ من الأمر و هو الحساب-: «إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ» و هو البعث و الجزاء على الأعمال فوفى [١] لكم بما وعدكم، «وَ وَعَدْتُكُمْ» خلاف ذلك «فَأَخْلَفْتُكُمْ» و لم أوف [٢] لكم بما وعدتكم، «وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ» أي تسلّط و قهر فأقسركم [٣] على الكفر و المعاصي و أكرهكم عليها «إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ» : إلاّ دعائى [٤] إيّاكم إلى الضّلالة [٥] بوسوستي و تزيينى و ليس الدّعاء من جنس السّلطان [٦] و لكنّه كقولهم: ما تحيّتهم إلاّ الضّرب، «فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ» حيث اغتررتم بي و أطعتمونى إذ دعوتكم و لم تطيعوا ربّكم إذ [٧] دعاكم، «مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ» : لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب اللّه و [٨] لا يغيثه، و الإصراخ: الإغاثة، و «مََا» فى «بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ [٩] » مصدريّة يعنى «كَفَرْتُ» اليوم بإشراككم إيّاى «مِنْ قَبْلُ» هذا اليوم أي فى الدّنيا، و نحوه «وَ [١٠] يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ» [١١] ، و معنى كفره بإشراكهم إيّاه: تبرّؤه منه و استنكاره [١٢] له، و قيل: تعلّق [١٣] «مِنْ قَبْلُ» بـ «كَفَرْتُ» ، و «مََا» موصولة أي كفرت من قبل حين أبيت السّجود لآدم بالّذى أشر كتمونيه و هو اللّه-جلّ جلاله-تقول: شركت [١٤] زيدا ثمّ
[١]ألف: فوفّى.
[٢]هـ: اف.
[٣]د: فاقسّركم.
[٤]ألف: دعاى.
[٥]ب، ج: الضّلال.
[٦]ألف: الشيطان.
[٧]ب، هـ: إذا.
[٨]ج: -و.
[٩]هكذا فى ب و ج، و سائر النّسخ: اشركتمونى.
[١٠]هـ: -و. (١١) . ٣٥/١٤.
[١٢]ألف: استكباره.
[١٣]ألف: تعلق.
[١٤]ألف: شركت. ـ