تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٢ - سورة إبراهيم
به الرّسل كقوله: «عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ» [١] ، أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم و ما نطقت به من قولهم: «إِنََّا كَفَرْنََا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ» أي هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التّصديق، أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء: اسكتوا [٢] و قيل:
الأيدى جمع يد و هى: النّعمة بمعنى الأيادى أي ردّوا نعم الأنبياء الّتى هى أجلّ النّعم من مواعظهم و الشّرائع [٣] الّتى أوحيت إليهم فى أفواههم لأنّهم إذا لم يقبلوها فكأنّهم ردّوها فى أفواههم و رجعوها [٤] إلى حيث جاءت منه على طريق المثل، «شكّ... مريب» : موقع فى الرّيبة أو ذى ريبة. } «أَ فِي اَللََّهِ شَكٌّ» دخلت همزة الإنكار على الظّرف لأنّ الكلام فى المشكوك فيه و أنّه لا يحتمل الشّكّ لا فى الشّكّ، «يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ» أي لأجل المغفرة كما تقول [٥] : دعوته ليأكل معى، أو يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم، «وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» أي إلى وقت بيّن مقداره و سمّاه يبلغكموه [٦] ، إن آمنتم و إلاّ عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت، «إِنْ أَنْتُمْ» أي ما أنتم «إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا» لا فضل لكم علينا فلم خصّصتم بالنّبوّة، «بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ» : بحجّة واضحة، أرادوا بذلك ما اقترحوه من الآيات تعنّتا [٧] و عنادا.
«إِنْ نَحْنُ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» تسليم لقولهم، يعنون أنّهم مثلهم فى البشريّة ١-. ٣/١١٩. ٢--ألف: اسكتوا. ٣--هـ: شرايع. ٤--ب، ج: رجعوا بها. ٥--ب، ج: يقول، ألف: يقول. ٦--ب، ج، هـ: يبلّغكموه. ٧--د: بغيا.