تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١١ - سورة مريم
انبغى مطاوع بغى: إذا طلب، أي «ما» يتأتّى للّه [١] اتّخاذ الولد و ما ينطلب [٢] له لو طلب مثلا لأنّه مستحيل. } «لَقَدْ أَحْصََاهُمْ» أي حصرهم بعلمه، و المعنى: ما من معبود لهم «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» من الملائكة و من النّاس «إِلاََّ» و هو يأتى «الرّحمن» أي يأوى إليه «عَبْداً» : منقادا لا يدّعى لنفسه ما يدّعيه هؤلاء له} «وَ كُلُّهُمْ» مقهورون، متقلّبون [٣] فى ملكوته و هو محيط بهم و بجمل [٤] أمورهم و تفاصيلها و كيفيّتهم و كمّيّتهم لا يفوته شىء من أحوالهم، و كلّ واحد منهم يأتيه «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» منفردا، بريأ من هؤلاء المشركين.
«وُدًّا» عن ابن عبّاس: يعنى يحبّهم اللّه و يحبّبهم إلى خلقه، ١٤,١- و روى عن الباقر-عليه السّلام-و جابر بن عبد اللّه [٥] : أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال لعلىّ-عليه السّلام-:
قل: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و اجعل لى فى قلوب المؤمنين ودّا فقالهما فنزلت. و عن قتادة: ما أقبل العبد إلى اللّه-تعالى-إلاّ أقبل اللّه بقلوب العباد إليه [٦] . بلّغ هذا القرآن و بشّر به و أنذر} «فَإِنَّمََا» أنزلناه «بِلِسََانِكَ» أي بلغتك و هو اللّسان العربىّ، و «يَسَّرْنََاهُ» لك «لِتُبَشِّرَ ... وَ تُنْذِرَ» ، و «اللّدّ» جمع الألدّ و هو الشّديد الخصومة بالباطل، الآخذ فى كلّ لديد أي [٧] كلّ جانب من الجدال، يريد أهل مكّة. } «وَ كَمْ أَهْلَكْنََا» تخويف لهم،
[١]د: اللّه.
[٢]هـ: يتطلّب.
[٣]ب، ج: منقلبون.
[٤]ب، ج: يحمل، هـ: بمجمل.
[٥]هو جابر بن عبد اللّه بن عمرو، قتل أبوه يوم أحد، و كان جابر يكنى أبا عبد اللّه، و شهد العقبة مع السّبعين من الأنصار و كان أصغرهم يومئذ و لم يشهد بدرا و لا أحدا و شهد ما بعد ذلك، و روى فى بعض الحديث عنه: أنّه قال: كنت منيح أصحابى يوم بدر (منيح أصحابى أي لم أكن ممّن يضرب له بسهم مع المجاهدين لصغرى. هامش المعارف) و هذا خطأ لأنّ أهل السّيرة مجمعون على أنّه لم يشهد بدرا، و مات بالمدينة سنة ثمان و سبعين و هو يومئذ ابن أربع و تسعين سنة، و كان قد ذهب بصره، و صلّى عليه أبان بن عثمان و هو يومئذ والى المدينة، و هو ممّن تأخّر موته من اصحاب النبىّ-صلّى اللّه عليه و سلم-بالمدينة، و كان له ابنان يروى عنهما الحديث: عبد الرّحمن بن جابر و محمّد بن جابر و كلاهما يضعّفه أهل الحديث (المعارف لابن قتيبة ص ٣٠٧ ط دار الكتب ١٩٦٠ م) .
[٦]د، الكشاف: +هذه خاتمة السورة و مقطعها فكانه قال.
[٧]ب، ج: +فى.