تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠ - سورة التّوبة
فِيكُمْ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً» أي لا يحفظوا فيكم قرابة و لا عهدا، قال حسّان [١] :
لعمرك إنّ إلّك من قريش # كإلّ السّقب من رأل النّعام [٢]
و قيل: إلاّ: حلفا، و قيل: إلاّ: إلها، «يُرْضُونَكُمْ» كلام مبتدأ فى وصف حالهم من مخالفة الباطن الظّاهر. و إباء القلوب: مخالفة ما فيها من الأضغان لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل. «وَ أَكْثَرُهُمْ فََاسِقُونَ» : متمرّدون فى الكفر و الشّرك، لا مروءة تردعهم كما توجد [٣] فى بعض الكفّار من التّعفّف عمّا يثلم العرض و التّفادى عن النّكث.
استبدلوا «بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي [٤] بالقرآن و الإسلام «ثَمَناً قَلِيلاً» و هو اتّباع الأهواء و الشّهوات «فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ» : فعدلوا عنه و صرفوا غيرهم. }و «اَلْمُعْتَدُونَ» : المجاوزون الغاية فى الظّلم و الكفر. } «فَإِنْ تََابُوا» عن [٥] الكفر و نقض العهد فهم «إخوانكم» ، حذف
[١]حسّان بن ثابت: خزرجىّ أبا و أمّا، ولد بالمدينة حوالى عام ٥٦٣ م و كان أشعر أهل المدينة فى زمانه...
و كانت خدمات حسّان للنّبىّ-ص-لا تقدّر، فقد تولّى الرّدّ على هجاء الكفّار من الشّعراء... و يقال:
إنّ حسّان توفّى و هو فى العشرين بعد المائة من عمره و حسّان أوّل من نظم الشّعر الدّينىّ فى الإسلام و تكثر فى قصائده الآيات القرآنيّة... و القيمة الكبرى لشعره هو أنّه مصدر من مصادر التّاريخ الإسلامىّ (دائرة المعارف الإسلاميّة ج ٧ ص ٣٧٦ ط مصر) .
[٢]راجع ديوان حسّان، صحيفة ٩٠، ط لندن، عام ١٩١٠. و قد طبع هذا الدّيوان مرارا أحسنها ما أشير إليه.
و الإلّ كما فى المتن: القرابة. و السّقب: ولد النّاقة، أو ساعة يولد، أو خاصّ بالذّكر. و الرّأل: ولد النّعام (راجع القاموس) و المراد أنّ قرابتك من قريش كقرابة ولد النّاقة من ولد النّعام يعنى: لست منهم فى نسب.
[٣]كما فى نسخة هـ و سائر النسخ: يوجد.
[٤]هـ: -بايات اللّه أي.
[٥]د: من.