تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٩ - سورة بنى إسراءيل
بمنزلة الإثم و الذّنب فلذلك قال: «سَيِّئُهُ» [١] مع قوله: «مَكْرُوهاً» إذ لا اعتبار بتأنيثه، أي كلّ ما نهى عنه من [٢] هذه الخصال المعدودة كان إثما مكروها. } «ذََلِكَ» إشارة إلى ما تقدّم من قوله: «لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ» إلى هذه [٣] الغاية، و سمّاه حكمة لأنّه كلام محكم لا مجال فيه للفساد بوجه. و عن ابن عبّاس: أنّ [٤] هذه الثّمانى عشرة [٥] آية كانت فى ألواح موسى أوّلها «لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ» ، جعل اللّه-سبحانه-فاتحتها و خاتمتها النّهى عن الشّرك لأنّ التّوحيد رأس كلّ حكمة. } «أَ فَأَصْفََاكُمْ» أي أ فخصّكم [٦] «رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ» و هم أفضل الأولاد لم يجعل فيهم نصيبا لنفسه و اتّخذ الأدون و هى البنات و هذا خلاف الحكمة، و هو خطاب للّذين قالوا: الملائكة بنات اللّه، «إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً» بإضافتكم إليه الأولاد ثمّ بتفضيلكم أنفسكم عليه.
«صَرَّفْنََا» أي كرّرنا الدّلائل و فصّلنا العبر فيه، أو أوقعنا التّصريف فيه و جعلناه مكانا للتّكرير، «لِيَذَّكَّرُوا» : ليتّعظوا و يعتبروا، و قرئ: «ليذكروا» ، فـ «مََا [٧] يَزِيدُهُمْ إِلاََّ نُفُوراً» عن الحقّ، و عن سفيان: زادنى خضوعا ما زاد أعداءك نفورا. } «إِذاً» يدلّ على أنّ قوله: «لاَبْتَغَوْا» جواب عن مقالة المشركين و جزاء لـ «لو» و المعنى: لطلبوا [٨] «إلى» من له الملك و الإلهيّة «سَبِيلاً» بالمغالبة، كما يفعل الملوك بعضهم ببعض،
[١]ب، ج: سيئه.
[٢]ألف (خ ل) : عن.
[٣]ج: هذا.
[٤]هـ: -أنّ.
[٥]ب، ج: عشر.
[٦]هـ: فخصّكم (بدون همزة الاستفهام) .
[٧]ب، ج: و ما.
[٨]ألف، ب، ج: اطلبوا، ألف (خ ل) : لطلبوا.