تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٠ - سورة النّحل
بالبيّنات. و قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ» اعتراض، «وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ» أي القرآن، [١] إنّما سمّى ذكرا لأنّه موعظة و تنبيه للغافلين، «لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا» نزّل اللّه «إِلَيْهِمْ» فى الذّكر ممّا أمروا به و نهوا عنه إرادة أن يتفكّروا فينتبهوا [٢] .
أي «مَكَرُوا» المكرات «اَلسَّيِّئََاتِ» ، يريد أهل مكّة و ما مكروا به رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-} «فِي تَقَلُّبِهِمْ» حال، أي متقلّبين فى أسفارهم و متاجرهم. } «عَلىََ تَخَوُّفٍ» أي متخوّفين و هو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوّفوا، أي «يَأْخُذَهُمْ» العذاب و هم متخوّفون متوقّعون، و هو خلاف قوله: «مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ» ، و قيل: معناه: على تنقّص، أي يأخذهم على أن يتنقّصهم شيئا بعد شىء فى أنفسهم و أموالهم حتّى يهلكو، «فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» حيث يحلم عنكم و لا يعذّبكم عاجلا، }و قرئ: «أ و لم تروا» [٣] و «تتفيّؤا» [٤] بالتّاء و الياء، «مََا خَلَقَ اَللََّهُ» ما موصولة و هو مبهم بيانه «مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاََلُهُ» ، و «اليمين» بمعنى الأيمان، «سُجَّداً» حال من الظّلال، «وَ هُمْ دََاخِرُونَ» حال من الضّمير فى «ظِلاََلُهُ» لأنّه فى معنى الجمع و هو ما خلق اللّه من كلّ شىء له ظلّ، و جمع بالواو و النّون لأنّ الدّخور [٥] من أوصاف العقلاء أو لأنّ فى جملة ذلك من يعقل فغلّب
[١]ب، ج، د: +و.
[٢]ب، ج، د: فيتنبّهوا.
[٣]ب، ج: يروا.
[٤]ب، ج: يتفيّؤا.
[٥]ج: المدخور.