تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٨ - سورة النّحل
«وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا» هم: رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه، ظلمهم أهل مكّة ففرّوا بدينهم إلى اللّه فهاجر [١] بعضهم إلى الحبشة ثمّ بعد [٢] هاجروا إلى المدينة، و قيل: هم الّذين كانوا محبوسين بمكّة بعد هجرة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- و كلّما خرجوا تبعوهم [٣] و ردّوهم، منهم بلال [٤] و صهيب [٥] و عمّار [٦] و خبّاب [١] ، «فِي اَللََّهِ» :
[١]
[١] خبّاب بن الأرتّ-رضى اللّه عنه-هو من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم و يكنى: أبا عبد اللّه و كان
[١]ألف: فهاجرو.
[٢]ب، ج: بعدها.
[٣]ألف (خ ل) : اتبعوهم.
[٤]هو: بلال بن رباح، و أمّه: حمامة و كان من مولّدى مكّة لرجل من بنى جمح فاشتراه أبو بكر بخمس أواق و أعتقه و كان يعذّب فى اللّه و شهد بلال بدرا و المشاهد كلّها و هو أوّل من أذّن لرسول اللّه-ص-فلمّا قبض رسول اللّه-ص-أتى أبا بكر فاستأذنه إلى الشّام فأذن له فلم يزل مقيما بها و لم يؤذّن بعد النّبىّ-ص-فلمّا قدم عمر الشّام لقيه فأمره أن يؤذّن له فبكى عمر و المسلمون... قال الواقدىّ: كان بلال من مولّدى السّراة فيما بين اليمن و الطّائف و كان يكنى: أبا عبد اللّه و كان رجلا شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير و كان لا يغيّر شيبه و مات بدمشق سنة عشرين و هو ابن بضع و ستّين سنة و قبره بدمشق (راجع المعارف لابن قتيبة ص ١٧٦ ط دار الكتب ١٩٦٠ م و قاموس الأعلام للزّركلى ج ١/١٥٦ ط مصر) .
[٥]هو: صهيب بن سنان بن مالك، بدرىّ، و جميع المدنيّين يثبتون نسبه فى «النّمر ابن قاسط» و أمّه:
سلمى من مازن تميم، و قال بعضهم: كان أبوه: «سنان بن مالك» عاملا لكسرى على «الأبلة» و كانت منازلهم بأرض «الموصل» و ما يليها من الجزيرة فأغارت الرّوم على تلك النّاحية فسبوا «صهيبا» و هو غلام صغير فنشأ فى الرّوم فابتاعته «كلب» منهم ثمّ قدمت به «مكّة» فاشتراه «عبد اللّه بن جدعان» و يقال: إنّ «ابن جدعان» أعتقه و بعث به إلى النّبىّ-ص-و يقول ولده: إنّه هرب من «الرّوم» فقدم «مكّة» فخالف «عبد اللّه ابن جدعان» ... و قال الواقدىّ: كان «صهيب» رجلا أحمر، شديد الحمرة، ليس بالطّويل و لا بالقصير و هو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرّأس يخضب بالحنّاء و الكتم، و كان مزّاحا، فقال له النّبىّ-ص-: أ تأكل تمرا و بك رمد فقال: يا رسول اللّه أنا أمضغ بالنّاحية الأخرى فضحك النّبىّ-ص-و توفّى بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين فى شوّال و هو ابن سبعين سنة فدفن بالبقيع (راجع المعارف لابن قتيبة ص ٢٦٤ ط دار الكتب ١٩٦٠ م و قاموس الأعلام للزّركلى ج ٢ ص ٤٣٦ ط مصر ١٩٢٧ م) .
[٦]تقدّمت ترجمته فى صحيفة ٧١.