تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٩ - سورة النّحل
فى [١] حقّه و لوجهه، «حَسَنَةً» صفة لمصدر محذوف، أي «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» تبوئة حسنة، ١- و عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -: «لنثوينّهم» [٢] و معناه: إثواءة [٣] حسنة، أي لننزلنّهم فى الدّنيا منزلة حسنة و هى الغلبة على أهل مكّة الّذين ظلموهم و على العرب قاطبة و على أهل المشرق و المغرب، و قيل: لنبوّئنّهم مباءة حسنة و هى المدينة حيث آواهم الأنصار و نصروهم، «لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ» الضّمير للكفّار، أي لو علموا أنّ اللّه يجمع للمهاجرين الدّنيا و الآخرة لرغبوا فى دينهم، و يجوز أن يكون الضّمير للمهاجرين، أي لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا فى اجتهادهم و صبرهم. } «اَلَّذِينَ صَبَرُوا» أي هم الّذين صبروا، أو أعنى الّذين صبروا، و كلاهما مدح، صبروا على العذاب و على مفارقة الوطن و على الجهاد.
قالت قريش: اللّه لا يرسل إلينا بشرا مثلنا، فقال: «وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي [٤] إِلَيْهِمْ» على ألسنة الملائكة، «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ» و هم أهل الكتاب ليعلّموكم أنّه -سبحانه-لم يبعث إلى من تقدّم من الأمم إلاّ البشر [٥] ، و قيل: إنّ أهل الذّكر: أهل القرآن، و الذّكر: القرآن، و قيل: أهل العلم، ٥- و عن الباقر-عليه السّلام : نحن أهل الذّكر. «بِالْبَيِّنََاتِ» يتعلّق بـ «مََا أَرْسَلْنََا [٦] » و يدخل [٧] تحت الاستثناء، أي و ما أرسلنا إلاّ رجالا بالبيّنات، كما تقول: ما ضربت إلاّ زيدا بالسّوط، و أصله ضربت زيدا بالسّوط، أو يتعلّق بـ «رِجََالاً» صفة له، أي رجالا ملتبسين [٨] بالبيّنات، أو بـ «نُوحِي [٩] » أي نوحى إليهم
[١]
قأصابه سباء فبيع بمكّة فاشترته «أمّ أنمار» -و هى أمّ سباع الخزاعيّة من حلفاء بنى زهرة-فأعتقته...
و مات بالكوفة سنة سبع و ثلاثين و ابن ثلاث و ستّين سنة و هو أوّل من قبره «علىّ» بالكوفة و صلّى منصرفه من صفّين، (راجع المعارف لابن قتيبة ص ٣١٦ ط دار الكتب ١٩٦٠ م، و قاموس الأعلام للزّركلى ج ١ ص ٢٨٧ ط مصر ١٩٢٧ م) .
[١]ج: -فى.
[٢]ب، ج: لنبوّئنّهم.
[٣]ب، ج: اثواؤه، ألف، د، هـ: اثواة.
[٤]ألف: يوحى.
[٥]هـ: بشر.
[٦]ب، ج: أرسلناه.
[٧]ب، ج: فيدخل.
[٨]هـ (خ ل) : متلبّسين.
[٩]ألف: يوحى.