تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٢ - سورة النّحل
إنّما هو إله، و لم تؤكّده بواحد لم يحسن و خيّل أنّك أثبتت الإلهيّة لا الوحدانيّة، «فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ» ، نقل الكلام من الغيبة إلى التّكلّم على [١] طريقة [٢] الالتفات لأنّ الغائب [٣] هو المتكلّم و [٤] لأنّه أبلغ فى [٥] التّرهيب من قوله: و إيّاه [٦] فارهبوه [٧] و من أن يجىء ما [٨] قبله على لفظ التّكلّم. و ٩ «اَلدِّينُ» : الطّاعة، «وََاصِباً» حال عمل فيها الظّرف، و الواصب:
الواجب الثّبت، لأنّ كلّ نعمة منه فالطّاعة واجبة له على كلّ منعم عليه، و يجوز أن يكون من الوصب، أي و له الدّين ذا كلفة و مشقّة و لذلك سمّى تكليفا، أو و له الجزاء دائما ثابتا سرمدا لا يزال [١٠] يعنى: الثّواب و العقاب. } «وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ» ، أي ما اتّصل بكم من نعمة فى النّفس أو المال «فـ» هو «من اللّه» ، «فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ» ، أي فما تتضرّعون [١١] إلاّ إليه، و الجؤار: رفع الصّوت بالدّعاء، و قرئ: «تجرون» بطرح الهمزة و إلقاء حركتها على الجيم.
«إِذََا فَرِيقٌ [١٢] مِنْكُمْ» يجوز أن يكون الضّمير فى «وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ» عامّا و يريد بالفريق فريق الكفرة و أن يكون الخطاب للكفّار، و «مِنْكُمْ» للبيان لا للتّبعيض، كأنّه قال: إذا فريق كافر و هم أنتم، و يجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله: «فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ» [١٣] . «لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ» من نعمة الكشف عنهم، كأنّهم جعلوا غرضهم فى الشّرك كفران النّعمة، } «فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» تخلية و وعيد، و يجوز أن يكون «لِيَكْفُرُوا» ، [١٤] «فَتَمَتَّعُوا» من الأمر الوارد بمعنى الخذلان و التّخلية، و اللاّم لام الأمر.
ق:
[١]هـ: الى.
[٢]د: طريق.
[٣]د: الغالب.
[٤]هـ: -و.
[٥]هـ: من.
[٦]ب، ج: فايّاه.
[٧]ب، ج: فارهبون.
[٨]ج: -ما.
[٩]ب، ج: -و.
[١٠]هـ (خ ل) : لا يزول.
[١١]ألف: يتصرعون.
[١٢]ألف: يجوز. (١٣) . ٣١/٣٢.
[١٤]هـ (خ ل) : +و.