تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٨ - سورة بنى إسراءيل
و سبوا سبعين ألفا، و معنى قوله: «بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ» : خلّينا بينهم و بين ما فعلوا و لم نمنعهم [١] ، فهو كقوله: «وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ» [٢] ، و أسند الجوس إليهم و هو التّردّد «خِلاََلَ اَلدِّيََارِ» بالفساد، و تخريب المسجد و إحراق التّوراة من جملة [٣] الجوس، و قوله: «وَعْدُ أُولاََهُمََا» معناه: وعد عقاب أولاهما، «وَ كََانَ» وعد العقاب «وَعْداً» لا بدّ أن يفعل. } «ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ» أي الدّولة و الغلبة على الّذين بعثوا عليكم و أظهرناكم عليهم و أكثرنا أموالكم و أولادكم «وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً» : أكثر عددا من أعدائكم، و هو جمع نفر كالمعيز [٤] و العبيد، و قيل: النّفير: من ينفر مع الرّجل من [٥] قومه. } «إِنْ أَحْسَنْتُمْ» فالإحسان مختصّ بـ «ـأنفسكم وَ إِنْ أَسَأْتُمْ» فالإساءة مختصّة بـ «ها» لا يتعدّى النّفع و الضّرر [٦] إلى غيركم، ١- و عن علىّ-عليه السّلام -: ما أحسنت إلى أحد و لا أسأت إليه و تلا [٧] الآية «فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ» المرّة [٨] «اَلْآخِرَةِ» بعثناهم [٩] «لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ» حذف لدلالة ذكره أوّلا عليه، و المعنى: ليجعلوا وجوهكم تبدو آثار المساءة و الكآبة فيها، و قرئ: «ليسوء» و الضّمير للّه أو للوعد أو للبعث و «لنسوء» [١٠] بالنّون، و قوله: «مََا عَلَوْا» محلّه نصب بأنّه مفعول «لِيُتَبِّرُوا» ، أي ليهلكوا كلّ شىء غلبوه و استولوا عليه، و يجوز أن يكون بمعنى: مدّة علوّهم. } «عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ» بعد المرّة الثّانية إن تبتم «وَ إِنْ عُدْتُمْ» مرّة أخرى [١١] ثالثة «عُدْنََا» إلى عقوبتكم، و قد عادوا فأعاد اللّه عليهم النّقمة بتسليط الأكاسرة عليهم، و قيل: ببعث محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فالمؤمنون يأخذون منهم الجزية إلى يوم القيامة، و «الحصير» : السّجن.
ق:
[١]ب: لم تمنعهم، هـ: لم يمنعهم. ٢-. ٦/١٢٩.
[٣]هـ: -جملة.
[٤]ب، ج: المغير، هـ: المعير.
[٥]د: -من.
[٦]د: الضرّ.
[٧]ب، ج: +هذه.
[٨]ب، ج: -المرّة.
[٩]ألف: بعثناكم.
[١٠]ب: النّسوء.
[١١]ب، ج: -أخرى.