تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٦ - سورة بنى إسراءيل
السّماء من بيت المقدس فى تلك اللّيلة و بلغ البيت المعمور و بلغ سدرة المنتهى، و قيل:
إنّه كان قبل الهجرة بسنة، و «المسجد الأقصى» : بيت المقدس، لأنّه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، «بََارَكْنََا حَوْلَهُ» يريد بركات الدّين و الدّنيا لأنّه متعبّد الأنبياء و مهبط الوحى و هو محفوف بالأنهار الجارية و الأشجار المثمرة، «لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا» العجيبة الّتى منها إسراؤه فى ليلة واحدة من مكّة إلى هناك، و العروج به إلى السّماء و رؤية الأنبياء و البلوغ إلى البيت المعمور و سدرة المنتهى، ١٤- و روى : أنّه لمّا رجع و حدّث بذلك قريشا كذّبوه و فيهم من سافر إلى بيت المقدس فاستنعتوه مسجد بيت المقدس، فجلى له فطفق [١] ينظر إليه و ينعته لهم حتّى وصف جملته، ثمّ قالوا [٢] له: أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها و أحمالها و قال: يقدمها [٣] جمل أورق [٤] و يطلع [٥] عليكم عند طلوع الشّمس فخرجوا يشتدّون نحو الثّنيّة [٦] فقال قائل منهم: هذه و اللّه الشّمس قد طلعت، و قال آخر: هذه و اللّه الإبل قد أقبلت يقدمها [٧] جمل أورق كما قال محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-ثمّ لم يؤمنوا و قالوا:
هذا سحر. قرئ: «ألا يتّخذوا» بالياء على لئلاّ يتّخذوا، و بالتّاء على أي [٨] لا تتّخذوا، كقولك: كتبت إليه أن افعل كذا، «وَكِيلاً» [٩] : معتمدا تكلون إليه أموركم. } «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ» نصب على الاختصاص، و قيل: على النّداء فى قراءة من قرأ: «لا تَتَّخِذُوا» [١٠] بالتّاء على النّهى، و المعنى: قلنا [١١] لهم: لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً يا [١٢] ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ ، أو لا تتّخذوا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ وكيلا، فيكون «وَكِيلاً» موحّد اللّفظ مجموع المعنى كرفيق فى قوله: «وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً» [١٣] ، أي لا تجعلوهم أربابا. و من
[١]ب، ج: فتفق.
[٢]ب: قال.
[٣]هـ: تقدّمها.
[٤]الأورق من الإبل: الذي فى لونه بياض إلى سواد (الصّحاح) .
[٥]هـ: تطلع.
[٦]الثّنيّة: طريق العقبة (الصّحاح) .
[٧]ألف: تقدمها.
[٨]ألف (خ ل) ، ب: ان.
[٩]هـ (خ ل) ، ب، ج، د: +اى.
[١٠]ب، ج، د: ا لا تتخذوا، هـ: على تتخذوا.
[١١]ج: قل.
[١٢]ب، ج: -يا. (١٣) . ٤/٦٩.