تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٤ - سورة النّحل
المحكمة الصّحيحة و هى [١] الدّليل الموضح للحقّ، و قيل: بالقرآن [٢] ، «وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ» و هى الّتى لا يخفى عليهم أنّك تناصحهم بها [٣] و تنفعهم فيها، «وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» أي بالطّريقة [٤] الّتى هى أحسن طرق المجادلة من الرّفق و اللّين من غير فظاظة و عنف ليكونوا أقرب إلى الإجابة. } «وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ» : و إن أردتم معاقبة غيركم على وجه المجازاة «فعاقبو» ه «بـ» قدر «مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ» و لا تزيدوا عليه، و سمّى الفعل الأوّل باسم الثّاني للمزاوجة. [٥] كان المشركون قد مثّلوا بقتلى أحد و بحمزة بن عبد المطّلب [٦] أخذت هند كبده فجعلت تلوكه [٧] و جدعوا [٨] أنفه و أذنه فقال المسلمون: لئن أمكننا اللّه منهم لنمثّلنّ بالأحياء فضلا عن الأموات فنزلت، «لَهُوَ خَيْرٌ» الضّمير يرجع إلى الصّبر و هو مصدر «صَبَرْتُمْ» ، و يراد «بالصّابرين» المخاطبون، و المعنى: و لئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع الصّابرون موضع الضّمير ثناء من اللّه عليهم بأنّهم صابرون، و يجوز أن يراد جنس الصّابرين، أي الصّبر خير للصّابرين. } «وَ اِصْبِرْ» أنت يا محمّد فيما تلقاه [٩] من الأذى، «وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بـ» توفيق «اللّه» و تثبيته، «وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» [١٠] : على المشركين فى إعراضهم عنك، أو على قتلى أحد فإنّ اللّه-تعالى-نقلهم إلى كرامته، و قرئ: «فِي ضَيْقٍ» بفتح الضّاد و كسرها، أي لا يضيقنّ صدرك من مكرهم. } «مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا» أي هو ولىّ الّذين اتّقوا الشّرك و الكبائر، «وَ» ولىّ «اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ» فى أعمالهم.
[١]ألف: -طريق إلى مرضاته... إلى هنا.
[٢]ألف: القرآن.
[٣]ألف: -بها.
[٤]د: بالطريق.
[٥]د: +و.
[٦]ب، ج: +رحمة اللّه.
[٧]لكت الشّيء فى فمى ألوكه: إذا علكته، أي مضغته (راجع الصّحاح) .
[٨]الجدع: قطع الأنف و قطع الأذن أيضا (الصّحاح) .
[٩]ألف، د: تلقاهم.
[١٠]ألف: -عليهم، هـ: +اى.