تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣ - سورة التّوبة
«لَمِنْكُمْ» أي من جملة المسلمين، «يَفْرَقُونَ» : يخافون القتل و الأسر فيتظاهرون بالإسلام تقيّة. } «لَوْ يَجِدُونَ» مكانا يلجؤن إليه متحصّنين به من رأس جبل أو قلعة، «أَوْ مَغََارََاتٍ» أي غيرانا، «أَوْ مُدَّخَلاً» و هو: مفتعل من الدّخول، و أصله مدتخلا يبدل التّاء بعد الدّال دالا، و قرئ مدخلا [١] أي موضع دخول يأوون إليه و نفقا [٢] ينجحرون فيه، «لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ» : يسرعون إسراعا لا يردّهم شىء، من الفرس الجموح.
«وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ» أي يعيبك «فِي» قسمة «اَلصَّدَقََاتِ» و يطعن عليك، ثمّ وصفهم بأنّ رضاهم و سخطهم لأنفسهم، لا للدّين، و «إِذََا» للمفاجأة، أي فـ «إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا» فاجؤا السّخط، } «وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا» جواب «لو» محذوف، تقديره: و لو أنّهم رضوا ما أعطاهم اللّه و رسوله من الغنيمة و الصّدقة و طابت به نفوسهم «وَ قََالُوا» مع ذلك:
«حَسْبُنَا اَللََّهُ» سيعطينا «اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ» و إنعامه «وَ رَسُولُهُ إِنََّا إِلَى اَللََّهِ» فى أن يوسّع علينا من فضله لـ «رََاغِبُونَ» ، لكان خيرا لهم.
إِنَّمَا لقصر «الصّدقات» على هذه الأصناف الثّمانية و أنّها مختصّة بها لا تتجاوزها [٣] إلى غيرها، و نحوه [٤] : إنّما السّخاء لحاتم، أي ليس لغيره، و يحتمل أن تصرف إلى بعضها، و عن حذيفة و ابن عبّاس و غيرهما من الصّحابة أنّهم قالوا فى أىّ صنف منها وضعتها أجزأك [٥] ، و هو مذهبنا، و «الفقراء» هم: المتعفّفون الّذين لا يسألون، «و المساكين» :
الّذين يسألون، و قيل بالعكس، و الأوّل أصحّ، و قيل: الفقير: الّذى لا شىء له و المسكين:
[١]و عبارة الكشّاف: «و قرىء مدخلا ، من دخل، و مُدَّخَلاً ، من أدخل» .
[٢]و النّفق: سرب فى الأرض له مخلص إلى مكان، و السّرب: بيت فى الأرض (الصّحاح) .
[٣]الف، ب، ج: لا يتجاوزها.
[٤]د: نحوها.
[٥]الف: أجزأك.