تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥ - سورة التّوبة
كقولك: «رجل صدق» تريد الجودة و الصّلاح، كأنّه-سبحانه-قال: «قُلْ» : نعم هو أذن و لكن نعم الأذن، أو يريد هو أذن فى الخير و فيما يجب سماعه [١] ، و ليس بأذن فى غير ذلك، و يدلّ عليه قراءة حمزة: «و رحمةٍ» بالجرّ عطفا عليه أي هو أذن خير [٢] و رحمة لا يسمع غيرهما و لا يقبله، ثمّ فسّر كونه أذن خير بأنّه يصدّق «بِاللََّهِ» و يقبل من «المؤمنين» و يصدّقهم فيما يخبرونه به، و لهذا عدّى الأوّل بالباء و الثّاني باللاّم، كما فى قوله: «وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا» [٣] ، «وَ» هو «رَحْمَةٌ» لمن ءامن «مِنْكُمْ» أي أظهر الإيمان أيّها المنافقون، حيث يسمع منكم و يقبل إيمانكم و لا يفضحكم مراعاة لما رأى اللّه-سبحانه-من المصلحة فى الإبقاء عليكم، فهو أذن كما قلتم إلاّ أنّه أذن خير لّكم لا أذن سوء، فسلّم لهم قولهم فيه، إلاّ أنّه فسّر بما هو مدح له و إن كانوا قصدوا به المذمّة، و أنّه من أهل سلامة القلب، و روى أنّ جماعة ذمّوه و بلغه ذلك، فقال بعضهم: لا عليكم، فإنّما هو أذن سامعة، يسمع كلام المبلّغ و نحن نأتيه فنعتذر إليه فيسمع عذرنا أيضا. و قرئ: «أذن خير لكم» و هو خبر مبتدإ محذوف، و «خَيْرٍ» مثله، أي هو أذن، هو خير لكم، يعنى إن كان كما تقولون [٤] فهو خير لكم [٥] ، لأنّه يقبل عذركم و لا يكافئكم على سوء دخلتكم [٦] . } «يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ» الخطاب للمسلمين، و كان المنافقون يتكلّمون بالمطاعن ثمّ يأتونهم فيعتذرون إليهم و يحلفون ليرضوا عنهم، فقيل لهم: إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحقّ من أرضيتم «الله و رسوله» بالطّاعة و الموافقة، و إنّما وحّد الضّمير لأنّه لا تفاوت بين رضا اللّه و رسوله فهما فى حكم مرضى [٧] واحد، أو و اللّه أحقّ أن يّرضوه و رسوله كذلك.
المحادّة: مفاعلة من الحدّ أي المنع، } «فَأَنَّ لَهُ» أي فحقّ أنّ له «نََارَ جَهَنَّمَ» ، و يجوز أن يكون «فَأَنَّ لَهُ» معطوفا على «أَنَّهُ» على أنّ جواب «مَنْ» محذوف، و التّقدير: «أَ لَمْ
[١]د: استماعه.
[٢]ب: +لكم. ٣-. ١٢/١٧.
[٤]الف: يقولون.
[٥]الف، د: -لكم.
[٦]و فى الصّحاح: داخلة الرّجل... : باطن أمره، و كذلك الدّخلة بالضّمّ.
[٧]ب، ج، د: مرضىّ.