تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١ - سورة التّوبة
عبد اللّه: «هل يصيبنا» ، و اللاّم فى قوله: «مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا» للاختصاص، أي لن يصيبنا إلاّ ما اختصّنا اللّه بإثباته و إيجابه: من النّصرة أو الشّهادة، و «هُوَ مَوْلاََنََا» : يتولاّنا و نتولاّه، «وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ» أي و حقّ المؤمنين أن لا يتوكّلوا على غير اللّه -تعالى-فليفعلوا ما هو حقّهم [١] . } «قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا» : هل تتوقّعون «إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ» أي إحدى العاقبتين اللّتين كلّ واحدة منهما هى حسنى العواقب، و هما: النّصرة و الشّهادة، «وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ» إحدى السّوأتين [٢] من العواقب و إنّهما: «أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ» أي من السّماء كما نزل على عاد و ثمود، «أَوْ» بعذاب «بِأَيْدِينََا» و هو القتل على الكفر، «فَتَرَبَّصُوا» بنا ما ذكرنا من عواقبنا «إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ» فلا بدّ أن يلقى كلّنا ما يتربّصه لا يتجاوزه.
«طَوْعاً أَوْ كَرْهاً» : حال، أي طائعين أو مكرهين، و هو أمر فى معنى الخبر، و المعنى: «لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ» [٣] أنفقتم طوعا أو كرها، و نحوه قوله: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاََ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» [٤] و قول كثيّر [٥] :
[١]هـ: معهم.
[٢]ج: السوءيين.
[٣]د، هـ: +ما. ٤-. ٩/٨٠.
[٥]كثيّر عزّة (؟-١٠٥) كثيّر بن عبد الرّحمن بن الأسود بن عامر الخزاعىّ: شاعر، متيّم مشهور، من أهل الحجاز، أكثر إقامته بمصره.... و كان مفرط القصر دميما، أخباره مع عزّة بنت جميل الضّمريّة كثيرة، و كان عفيفا فى حبّه، قيل له: هل نلت من عزّة شيئا طول مدّتك؟فقال: لا و اللّه، إنّما كنت إذا اشتدّ بي الأمر أخذت يدها، فإذا وضعتها على جبينى وجدت لذلك راحة. توفّى بالمدينة، له ديوان شعر (الأعلام للزّركلىّ ج ٣/٨٠٨ ط مصر ١٩٢٨ م) .