تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠ - سورة التّوبة
«و من» هؤلاء المنافقين «مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي [١] » فى القعود عن الجهاد، «وَ لاََ تَفْتِنِّي» : و لا توقعنى فى الفتنة و هى الإثم بأن لا تأذن لى، فإنّى إن تخلّفت بغير إذنك أثمت، و قيل: هو الجدّ بن قيس [٢] ، قال: قد علمت الأنصار أنّى مستهتر [٣] بالنّساء فلا تفتنّى ببنات الأصفر، يعنى نساء الرّوم، و لكنّى أعينك بمال [٤] فاتركنى، «أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا» أي إنّ الفتنة هى الّتى سقطوا فيها، و هى فتنة التّخلّف، «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ» أي بهم يوم القيامة، أو محيطة [٥] بهم [٦] الآن، لأنّ أسباب إحاطتها بهم معهم، فكأنّهم فى وسطها. } «إِنْ تُصِبْكَ» فى بعض غزواتك «حَسَنَةٌ» أي ظفر و غنم و نعمة من اللّه «تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ» : شدّة و بليّة و نكبة، نحو ما كان يوم أحد، «يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا» الّذى نحن متّسمون به من الحذر و العمل بالحزم «مِنْ قَبْلُ» ما وقع هذا البلاء، و تولّوا عن مقام التّحدّث بذلك و الاجتماع له «وَ هُمْ فَرِحُونَ» : مسرورون، }و قرأ
[١]الف: -لى.
[٢]هو أبو وهب جدّ بن قيس بن صخر بن خنساء ابن سنان بن عبيد بن عدىّ بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارىّ، كان من المنافقين، تخلّف عن رسول اللّه-ص-عند بيعة الرّضوان، قال رسول اللّه-ص-ذات يوم للجدّ: يا جدّ هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر (و هم أهل الرّوم) ؟فقال: يا رسول اللّه أو تأذن لى وَ لاََ تَفْتِنِّي ؟فو اللّه لقد عرف قومى أنّه ما من رجل بأشدّ عجبا بالنّساء منّى، و إنّى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول اللّه-ص-و قال: قد أذنت لك. و فى الجدّ بن قيس نزلت هذه الآية: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي الآية» (راجع السّيرة ج ٣/٣١٦ و ج ٤/٥١٦ ط مصر، و إمتاع الأسماع للمقريزى ج ١/٤٤٧ ط قاهرة ١٩٤١) .
[٣]فلان مستهتر بالشّراب، أي مولع به لا يبالى ما قيل فيه (الصّحاح) .
[٤]د: +كثير.
[٥]الف: محيط.
[٦]ب، ج: -بهم.