تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٣ - سورة الرّعد
تحتها الأنهار على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنّا بما نشاهد، «أُكُلُهََا دََائِمٌ» كقوله:
«لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ» [١] ، «وَ ظِلُّهََا» دائم لا ينسخ كما ينسخ فى الدّنيا بالشّمس. } «وَ [٢] اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ» و هم: عبد اللّه بن سلام [٣] و كعب [٤] و أصحابهما و من أسلم من النّصارى و هم ثمانون رجلا: أربعون بنجران [٥] و اثنان و ثلاثون بأرض الحبشة و [٦] ثمانية باليمن [٧] «يَفْرَحُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مِنَ اَلْأَحْزََابِ [٨] » أي و من أحزابهم-و هم كفّارهم المتحزّبون على رسول اللّه بالعداوة- «مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ» ممّا يخالف أحكامهم و غير ذلك ممّا حرّفوه و بدّلوه من الشّرائع، «قُلْ إِنَّمََا أُمِرْتُ» فيما أنزل [٩] إلىّ بـ «أَنْ أَعْبُدَ اَللََّهَ وَ لاََ أُشْرِكَ بِهِ» فإنكاركم ١-. ٥٦/٣٣. ٢--ج: -و. ٣--هو: عبد اللّه بن سلام بن الحارث، الإسرائيلىّ، ثمّ الأنصارىّ، يكنى أبا يوسف، و هو من ولد يوسف بن يعقوب-صلّى اللّه عليهما-كان حليفا للأنصار، يقال: كان حليفا للقواقلة من بنى عوف بن الخزرج و كان اسمه فى الجاهليّة الحصين، فلمّا أسلم سمّاه رسول اللّه-ص-عبد اللّه، و توفّى بالمدينة فى خلافة معاوية سنة ثلاث و أربعين، و هو أحد الأحبار أسلم إذ قدم النّبىّ-ص-المدينة (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ج ١ ص ٣٨٣ ط حيدرآباد الدّكن و أسد الغابة فى معرفة الصّحابة ج ٣ ص ١٧٦ ط مصر) . ٤--الظّاهر أنّ ذكر كعب من سهو قلم صاحب الكشّاف-و تبعه فى ذلك جماعة منهم المصنّف فى هذا الكتاب- إذا لمراد من قوله-تعالى-: «اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ... » حسب الفرض: الّذين أسلموا منهم، و الظّاهر من كلامهم أنّ المراد: الّذين أسلموا قبل نزول الآية و من الواضح لمن تفحّص فى السّير و التّواريخ و التّفاسير و الأعلام و نحوها عدم وجود من سمّى بكعب ممّن كان يهوديا فأسلم قبل نزول الآية بل من سمّى به: إمّا لم يكن يهودّيا أو لم يسلم قبل ذلك، و كعب بن ماتع المكنى بأبى اسحق و المعروف بكعب الأحبار و ان كان من كبار علماء اليهود فى اليمن فى الجاهلية و أدرك عهد النّبىّ-ص-لكنّه لم يره و كان إسلامه فى خلافة ابى بكر او عمر و وفاته فى خلافة عثمان سنة اثنين و ثلاثين (راجع المعارف لابن قتيبة ص ٤٣٠ ط دار الكتب و تهذيب التّهذيب لابن حجر ج ٨ ص ٤٣٨ عدد ٧٩٣ و الاصابة ج ٣ ص ٧٤٩٦ و اسد الغابة ج ٤ ص ٢٤٩ ط مصر ١٢٨٦ هـ و الأعلام للزّركلّى ج ٦ ص ٨٥ ط مصر و غيرها) و لعلّه لذا لم يذكر كعبا اكثر المفسّرين بل اقتصروا على ذكر عبد اللّه بن سلام من اليهود الّذين أسلموا قبل نزول الاية، نعم لو كانت الاية من قبيل القضايا الحقيقيّة الّتى لا يعتبر فيها وجود الموضوع خارجا-كما هو ليس ببعيد-لا بأس بذكر مثل كعب الأحبار من باب التّمثيل. ٥--و نجران: موضع معروف بين الحجاز و الشّام و اليمن (راجع اللّسان) . ٦--د: -و. ٧--ألف: -و ثمانية باليمن. ٨--ب، ج: +من ينكر. (٩) -ج: نزل.